الجمعة، 30 يوليو 2021

لم كل هذا الشقاء : بقلم / السهلي ابراهيم

لم كل هذا الشقاء؟ 
لست سيزيفا... أنا إنسان... 

في كثير من الأحيان نصادف بعض الأشخاص يبدأون الحديث معك  بنوع من التأفف، كمية وافرة من الألم والشقاء تتدفق بغزارة حين يتكلمون، لا حديث إلا عن الشقاء، عن الألم الذي  يستشعرون به وجودهم
فيجعلون حياتهم بين  مطرقة الحزن وسندان الألم؛ مثل هؤلاء الأشخاص هم سيزيفيون دون ارتكاب خطيئة، تحولت حياتهم لأسطورة من العذاب، بل هم من جعلوا حياتهم تسير على هذا النحو الحزين حين أطالوا النظر نحو الصنم الحزين، حياة تشبه إلى حد ما قصيدة شجن بقافية حزينة ولحن موال يعزف على نوطة الوجع، على هذا النحو عشش الحزن داخل ذواتهم وفي أفكارهم وعواطفهم بل وحتى نواياهم؛ كل شيء حزين، كل صورة في نظرهم تحمل نوعا من الشقاء يثير الضجر والكآبة، كل الكلام ساخر، كل الناس أشرار... هم لا يتحدثون بلسانهم بل بلسان تلك الشخصية السيزيفية التي تسكن دواخلهم وتحكم أفكارهم ومشاعرهم؛ يصلون داخل هيكل الحزن ويتلون كل يوم تراتيل الشجية ويعزفون على مزمار شقي أنغام بروميثيوس الكئيبة؛ هؤلاء قطعوا كل سبيل مع الحياة والسعادة، الحزن صار معبد يلجئون إليه كلما استشعروا اليأس والضجر، يقفون على أبواب الهيكل يرددون تراتيل  الشقاء و ترانيم التعاسة، يقيمون قداس سيزيف أمام هيكل العذاب، صدى طرق السعادة يتخفي تحت ضوء القمر فالقمر وحده يعلم مقدار الألم والأسى. .. لكن لم كل هذا الشقاء؟  
أكثر الناش شقاء هم أكثرهم شكوى، الشكوى هي الجسر الذي ينقل لنا عوالم الغير الحزينة ونمده نحن بإكليل شقائنا ورذاذ تعاستنا، لكن لم الشكوى؟ هو فعل تلقيناه ممن سبقونا ونلقنه حين نشتكي لمن هم مقبلون على الحياة فنكون مصدر شقائهم لا سعادتهم، الشكوى مصدر إزعاج وألم وسبيل نحو تعاستنا لقد علمونا الشكوى ولم يعلمونا الحياة، علمونا الحزن والشقاء فاستدمجناه على أنه أصيل في طبيعتنا ونسينا بأن أصل الشقاء هو الإنسان نفسه فما كان الله منزل العذاب على قوم وهم مصلحون يقول تعالى في محكم كتابه" وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" بهذا فالناموس الإلهي واضح أمام أسطورة سيزيف الشقية. تلك الأسطورة التي جعلت من الشكوى وسيلة قتل الحياة فينا فبدل أن يعلمونا الحياة لنكون سعداء تم تسيس طبيعتنا لنحمل قدرا من الألم، لقد كانت تلك اللحظات التي كنت أستمع فيها لشكوى الغير هي أشد اللحظات  قسوة علي، فلم أكن أدرك حين استمع لشكوى الغير أن ذلك الإنسان الطيب السمح  الكامن في شخصي يتم اغتياله بصمت وهو قيد  التعويض بقناع بسيزيف ذلك الكائن الأسطوري الحزين الذي جعل من السعادة مفهوم لن يتحقق أبدا؛  بهذا جعلوا العالم شقي والحزن صنم لمن لا يعرف كيف يسقط قناع سيزيف ليكتشف جمالية الكون وعوالم الحياة السعيدة  بعيدا عن طنطنة الحزن وترانيمه الشقية... 


الجمعة 30/7/2021 
لم كل هذا الشقاء : بقلم / السهلي ابراهيم 
المغرب

ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...