على حافة الصمت
تقف في صمت مريب
خاليا تماما منك
ويكأن روحك انتزعت قسرا
وقذفت في جب السعير
كجدع يحترق
أنت وغدك المجهول الملتهب
من أنت ؟!
لا أحد يقرأ ملامحك
لا أحد يفسر مغزاك
تائه وسط دوامة ممتدة في اللا محدود
واللا مكان واللا زمان واللا أنت
مجهشا بالأنين في شواسع الوحدة
تحاور رؤياك ،، تحاول فك الألغاز
تمضي الوقت ببحث خاسر
عن ثقب في المواقف تدخل فيه خيط العقل
تفتش عنك في بقايا الكلام المشطوب والمنسي
في الرسائل المحروقة
من تبغك المنحل في دمك ..
لا أحد يرفع عنك هول الخوف الهارب منك إليك
يخطفك .. يكشفك .. يعريك تماما
لم تعلمك الحياة فن طي المشاعر
لطالما كنت للسعادة ابنا عاقا
ها أنت ...
أنت بكل عرائك تلبس ثوبا من الهباء
تجهلك .. مستنكرا .. متذمرا ..
مسك غول الوحدة
الوحدة التي أحاطتك بها
بعدما جلدتك سياط الحياة بخيازر الخيبات
وأفرغتك منك وقذفتك للرياح
ككيس فارغ وسط زوبعة رملية هوجاء
أنت وحدك ولا أحد سواك
تقف فوق نثارك
ضائعا لا ظل لك
مشردا لا أرض تحمل خطاك
حزين غريب يلفك صمت الحكايات القديمة
تتلاشى أمامك
كوتر مشدود في كمان مكسور
كلحن مخنوق في ذاكرة النايات المحطمة
كبقايا خريف ممزق بين أشلاء الغيم والريح
نزق عاصفة كئيبة تلتف في صخبك بهزيع غرقك
لاشيء يهش التيه عنك
وحدك في لجج السكون
تنظر هنا وهناك
لا ساحة تشاطرك الأحاديث الطويلة
ولا مقعد يبادلك الكلام أو يقاسمك التعب
إلا العتمة وحدقتها النافرة
تعبر بك نحو المجهول
تكتبك خطا أسودا في حلكتها
تبقيك فصولا في كنف اللون الداكن
تدخلك ظلك المنسي بعد أن منحتك باليأس
لقب ( ابن الظلام )
من حيث لا تدري ،،
تصبح دمعة مصابة بأبدية الصمت
تصرخ بملء صمتك
عبثا تحاول
كل الحروف الهزيلة التي تقاطرت على شفاهك الواجمة
عادت أدراجها وتحشرجت الآه
إن سألوك مابك ؟!
قلت أم لم تقل تلك الدمعة قد قالتك ...
الأحد 29/5/2022
ابن الظلام : بقلم / نبيلة صلاح الدين
28/5/2022