الثلاثاء، 24 مايو 2022

قراءة نقدية لنص أميمة معتوقي : بقلم / باسم الشمري

رجــع القـهــقـرى 


كلما أرجع القهقرى 
أرتطم بوجهك.. 
أسرح تجاعيده.. 
أدفن أخاديده
وأستقيل من مملكتي 
لأسكن هنا بين ملامحك 
كلما أرجع القهقرى.. 
ينتابني الحنين 
لبستان زرع بأعذب الكلمات 
لعناقيد العنب المتدلية من سلتك 
لشهب أطبقت جفونها بين يديك.. 
يشدني الفضول لشامة طال نومها فوق صدرك 
لحكايات الفلامنكو.. 
وطقوس الصباح على شرفتي الدمشقية 
أضحك وأقول مابيني وبين نفسي 
يا إلهي كم كنت غبية.. 
كم قطفت الياسمين عن طرقات المدينة 
كم اشتريت العطور.. والمجوهرات الثمينة 
كم هذيت باسمك.. وأنت هنا في صلب الحكاية 
في صميم فؤادي.. في ذكرياتي العتيقة 
في ساحات بلدي العريقة.. 
فهلا تهب لي دقيقة.. 
أكحل عيون الشمس.. وأجدل باقات عشق 
أعلقها أقراطاً وأنتهي في هذه البقعة بالذات 
ساكنة بلا حراك.. أتأمل الفكرة 
هل أعود لأرجع القهقرى.. 
أم أمحو ما تبقى منك.. 
وما تبقى من ذكريات.. 
وأقول ألف وداع يا حباً.. 
هذا اليوم قد مات.. 
.......  
أميمة معتوقي 
سورية /دمشق

ليس شرطا ان يأتي الشاعر بمعاني جديده او ليست مطروقه، بقدر ما ان تكون للمعاني الشعريه مكانه نقديه مشتركه، اي نلمس فيها ابتكارا يبدو كالجديد تذوقا وطرافة، ولابد ان نسال هل حققتها الشاعره في قصيدتها 
الجواب نعم حققتها بتسلسل الافكار وترتيبها، حيث اخذنا معها درجة تلو درجه صعودا واحيانا هبوطا، و حرقة واحيانا تحسرا كما ان الشاعره اعتمدت في صورها الشعريه على الفلاش باك بإتجاه الماضي بتلميح ذكي للحاضر 
منطلقة من الحاضر البائس وتطلعها لمستقبل آمن يضمنها كرامة العيش وقبلها كرامة الانسان
اخذتنا القصيده بعيدا بمعانيها العميقه وبدلالاتها الرمزيه، والتي تستدعي الذهن لمعانٍ وخواطر عديده، 
لقد أثارت الشاعره بأعمدتها الرمزيه والدلالات المستشفه من موجودات ومخبوءات النص، فالمعنى العميق بشير لمدى ثقافة الشاعره وقدرتها العقليه، حيث اعتمدت الحكمة والتي اختزلت بها قدرا كبيرا من التجربة الانسانيه والتي وظفتها بشكل مميز وحاذق
لنأتي الى ديباجة القصيده بل مفصلها الاهم

(كلما ارجع القهقرى
ارتطم بوجهك 
اسرح تجاعيده
ادفن اخاديده
واستقيل من مملكتي) 

التناص الملتهب الذي لمسته من خلال هذا المقطع هو القهقرى
القهقرى بالمفهوم اللغوي يعطي انطباعا لا لبس، فيه 
ان الشاعرة كانت تسير بشكل ثابت ومنتظم وفجأة ظهرت امام سيرها شيء قد يكون بوحا لكلام لم يكن بالحسبان او ظاهره انتبهت لها اثناء المسير فيكون رد الفعل ان ترجع بذات المسير، لكن عكس الاتجاه وتؤكد ذلك من خلال ( ارتطم بوجهك) 
انزياح جميل ذهبت بنا الشاعره اليه مرغمين 
انها محاصرة بالكلام او الفعل ولا حيلة لها ان تتامل هذا الوجه والذي لم تره الا في الخيال او صور، عابره 
هنا تنتقل الى التماهي بذكاء وحنكه لم اعهدها عند شاعر اخر او نص اخر، 
( اسرح تجاعيده ادفن اخاديده)
ثم تستسلم ذاعنة لنداء، قلبها واحاسيسها وتسقيل من مملكة حرصت ان تكون سيدتها الاولى وهذا تماهي جديد تاخذنا الشاعرة اليه
بل وتذهب ابعد من ذلك لتستقيل من مملكتها المختلفه كليا عن مملكته وتذعن لاوامر القلب والاحساس
( واستقيل من مملكتي) 

 في المقطع الثاني 
(لاسكن هنا بين ملامحك
كلما ارجع القهقرى
بنتابني الحنين 
لبستان زُرع بأعذب الكلمات
لعناقيد العنب المتدلية من سلتك
لشهب اطبقت جفونها بين يديك
لشهب اطبقت جناحيها بين يديك) 
ثم تستطرد الشاعره بتناص مستمر لما ظنته بالمقطع الاول حيث الملامح والخطوط الحادة التي سكنت الوجه تريد الذهاب اليه لتسكن في ملامحه التي كانت بالامس صورة او خيال 
لكن عودتها الى رجوع القهقرى تجعلني اذهب حيث الرفض وهذا المتضادان جعلت للقصيدة بعدا رمزيا 
اما عن غائب لا امل بعودته او حاضر اختلفت الموازين والرؤى عنده كأن يكون هناك اختلاف جدلي منذ الازل حول تباين المواقف والاراء 
والحنين الذي تتحدث عنه الشاعره ينطبق الى حد بعيد الراحل الذي ميئوس من عودته 
وبانزياح باذخ اعطت لكلمات الحب التي كان يقولها الراحل او البعيد كعناقيد عنب متدلية بالذاكرة والوجدان 

المقطع الثالث
(يشدني الفضول لشامة طال نومها فوق صدرك
لحكايات الفلامنكو 
وطقوس الصباح على شرفتي الدمشقية
اضحكك واقول ما بين وبين نفسي 
يا إلهي كم كنت غبيه
كم قطفت الياسمين عن طرقات المدينه
كم اشتريت العطور
والمجوهرات الثمينة
كم هذيت بٱسمك...
وانت هنا في صلب الحكايا
في صميم فؤادي 
في ذكرياتي العتيقه
في ساحات بلدي العريقه) 
المقطع الثالث اعطانا هداية النص وفك طلاسمه التي عصيت علينا 
اذن الغايب كان منها واليها لان شامة الصدر التي كانت مصدر المشاعر والرغبة
وحكايات الفلامنكو ورقصاتهم الغجريه 
وتنقلنا الشاعره الى بلدتها الجميله ذات الشرفات الشاميه والتي يتدلى من شرفاتها الورود واريجها الذي يأخذ كل حنايا الروح 
وتستدرك الشاعرة بمرارة الفاقد وذكرياته الجميله حين تصف نفسها بالغباء اذ لم تحتويه وتعيد لذاكرتها ايامها الخوالي حيث العطور ذات الرائحة الزكيه والمجوهرات الثمينة 
هنا يجب ان نتوقف عند مفردة 
( كم هذيت بإسمك)
هذه المفرده تدل على النواح الذي خلفه الغياب وانت معي اينما حللت لانك معشعش في مخيلتي وفي سكوني والهياج
وتعطينا الشاعره صورة راقيه ان الغائب بذكرياته الراسخة بالذهن ومن خلال كلامها استشعرت ان الشاعره تسكن في بلد فيه الحضارة والارث الجميل 
المقطع الرابع والاخير 
فهلا تهب لي دقيقة 
اكحل عيوني ايها الراحل عنها
واعطت للعشق انزياحا جميلا 
اغنت به النص بكامله حين قالت اجدل باقات العشق مفردة تجعل الفارىء يذهب صحبة العشق حيث الجدائل بكل الوانها واطيافها 
وتعود لذات النغمه لتضع الاقراط حيث يكتمل العشق بالهمسات حينها اسلم كل حواسي لتلك الهمسات 
المقطع الاخير 
وهو المؤلم حقا 
اذن خبر الفقد الذي طرق مسامعي افقدني توازني واصبحت هامدة بلا حرك من هول الصدمة 
و سارجع القهقرى اذ إن المصاب جلل والروح ماعادت تتحمل وزر الحدث 
وتودع حاضرها بكلمة وداع يشوبها الدمع والحيرة 
فحبي بفقدك قد مات


قراءة نقدية لنص أميمة معتوقي : بقلم / باسم الشمري 
العراق 

ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...