الأحد، 6 فبراير 2022

ملحمة إنسانية : بقلم / نبيلة صلاح الدين

ملحمة إنسانية 

كانت ملحمة إنسانية شعارها إنقاذ ريان 
جمعت بين المشاعر الجياشة والأنفاس المشدودة 
حبست فيها الأنفاس لكل الناس منتظرين 
قرار رب الناس في ريان الذي روى الأنفس العطشى 
وكانت عطشى لكثير من معاني الإنسانية والمحبة 
والتكافل والتعاون والتعاضد والإجتماع 
فكأن الله تعالى جاء بهذا الطفل في هذا الوقت 
تماما كيوسف عليه السلام الذي جمع الله به بين إخوته 
رغم ما كان بينهم من تحاسد 
فجاء هذا الملاك الصغير لكي يجمع هذه الدول العربية 
على عدد أبناء سيدنا يعقوب 
فلطالما تنابزوا وتحاسدوا وتدابروا على أمور تافهة سافلة 
ما كان لها أن تؤثر في الأخوة الإيمانية 
يأتي به الله عز وجل لحكمة وحكم الله تعالى باهرة 
قد رأينا ورأيتم كيف صار المغرب مشد أنظار الدنيا كلها 
كم هم الأطفال الذين عانوا في سوريا وفي اليمن
وفي كل مكان ،،
لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يذكر البشرية بمعاني 
الإنسانية في هذا الطفل خاصة ..
ريان اسمه يدل على أن الجنة بأبوابها الثمانية ميز الريان 
الريان الذي يذكر بعطش الناس في رمضان في شهر رجب 
الذي كان النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : 
اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان 
هذا الطفل الذي جعل أحاسيس الناس 
تتذكر شيئا اسمه الإنسانية .. 
نتذكر بريان أحضان الآباء فيذكرنا الحدث بحقوق الوالدين علينا فكم تألمت الأم كم تألم الأب 
حينما أرى سلة قذف فيها رضيع أو وضع بجنبات الطريق أو بحاوية الزبالة يجهل مصدره ولا تعرف أمه أقول : 
كم فسدت معاني الأمومة ..
فيأتي ريان ليذكر الناس بأن أعظم المعاني في هذه الحياة 
معاني الأمومة والأبوة .
ريان ذكرنا أيضا أن هنالك مجتمع يسمى المجتمع المغربي 
الذي هب كله متكافلا نسي كل ماكان يفرقه من أمور بسيطة 
فاجتمع المغاربة كلهم متحلقين حول غاية واحدة 
فكم تحتاج الأمة لمثل هذا الدرس العملي خصوصا 
ونحن نعرف أن الإسلام يتهم بأنه أصبح في زمننا 
شعارا فقط تلوكه الألسن 
فيأتي ريان لكي يحدث رجة في قلوبنا المتصحرة 
فإذا بنا ننسى التنابز وننسى الكثير من الخلافات 
التي عكرت صفو روح الأخوة فينا ..
ليأتي ريان فيجمع المغاربة فإذا بالألسن تلهج كلها 
ريان هو ابننا كلنا 
جاء ريان لكي يذكرنا خمسة أيام تحت الأرض أننا في الجب 
كما هو في الجب 
هو في جب حقيقي يحتاج من يخرجه ، ولكن نحن في جب المعصية والشهوة ، فكما اجتهدنا كمغاربة متوحدين لإخراجه 
من الجب فلنجتهد نحن أيضا أن نخرج من جب 
تحكم أهوال النفس الأمارة بالسوء فينا 
جاء ريان ليذكرنا بأن هنالك أمة تسمى أمة الإسلام 
كم تنابزنا وأشقائنا الجزائريون على أمور تافهة 
( الكرة ) جلدة فيها هواء استعملت من جملة الوسائل 
التي تستعمل لضرب الوحدة ولكي ينفخ في قلوبنا 
حتى يزداد التحاسد والتباغض 
وأكيد هناك من يستفيد من ذلك كلما أوقدوا نارا للحرب أطفئها الله أليس هو الذي يطفئ النيران أطفأها بريان 
ويكأن ريان مصدر ماء ملهم من الله ألقاه على نيران الفتن
التي حاول البعض تأجيجها فإذا بها تخمد ..
قضية ريان هي ليست قضية مجتمع مسلم هي قضية 
الإنسانية كلها فطرة الله التي فطرنا الله عليها 
مسلمين أو غير مسلمين بيض أو حمر 
كلنا اجتمعنا حول هذا الاسم ( ريان ) 
أي خبيئة كانت لأمك وأبيك وعائلتك وهم مغمورون 
في مدشر من مداشر شمال المغرب في سلسلة جبال الريف
أعتق السلاسل في العالم وأعقدها 
أين كان هؤلاء ؟ هل كان أحد يعرفهم ؟ 
الله سبحانه وتعالى سخر لهم ألسنة الإعلام ليعرفون 
أصبح اسمهم متلألأ في العالم كله وأما ريان فلا نسأل 
فهو عريس الزفة كلها 
وأما ( عمي علي ) يأتى به من الصحراء 
ليقوم بأعقد عملية للحفر وهؤلاء الشباب الذين تقاطروا 
إلى هناك منهم أطفال يقولون مقولتهم الشهيرة : 
( أنا لا أريد النوم أريد أن أضحي بنفسي لا أريد أن يعيش ريان تحت الأرض أريد أن أضحي حتى لو هلكت فأنا لا أستطيب النوم وريان تحت الأرض ) 
ما كل هذا الخير المخبأ في قلوب الناس والله قد اقشعر
بدني وأنا اسمعهم يرددونها إنها الفطرة السوية ..
صغيري ريان يشاء الله تعالى أن يسخر لك عملاء 
كل حسب تخصصه واختصاصه بما لزمه من الجهود 
من أجل إنقاذك كمغربية أقول لهم جوزيتم الجزاء الأوفى 
هذه العيون التي لم تنم لخمسة أيام متتالية من قوات المساعدة والدرك الملكي أطباء بأجهزة متطورة ممرضون الهلال الأحمر ورجال الوقاية المدنية مهندسين طبوغرافيين شباب شيوخ الشعب كله ملحمة وأي ملحمة 
ملحة خير .. ملحمة تعاون .. ملحمة تكافل فأي رحمة هاته ؟
هو امتحان امتحننا الله وقد نجحنا في الامتحان ،،
نعم ريان قضى لكن قضاء الله نافذ وإنها آجال مضروبة 
فلن نستطيع أن نحقق إلا ما يقدره الله سبحانه وتعالى 
درس قد تجلى فيه الله علينا من ريان دعونا الله قمنا بكل الأسباب فما استطعنا فأي درس هذا ..؟ 
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء صدقت يا رسول الله 
قدر الله نافذ ونحن على فراقك يا ريان لمحزونون ولن نقول 
إلا ما يرضي الله تعالى : الحمد لله على قضاء الله وقدره
كلمة أخيرة لريان : 
ريان يا ملاكي الصغير لا تضنن أنك ابن أبويك لقد جعلك الله إبنا للمسلمين كلهم لقد أكرمك الله ورفع ذكرك وجعل اسمك على كل لسان ،،
فأي خبيئة كانت عند والديك حتى صرت علما من أعلام الدنيا وطيرا من طيور الجنة ..
ريان حينما كتب الله لك أن تنتقل بعد هذا الإبتلاء وراجت 
صورك في العالم وأنت في بطن الأرض التي نعود إليها 
جميعا صغير خموش في وجهك لكن كان يبدو عليك علامات 
الإطمئنان فسبحان من أحاطك برعايته أليس هو الرحمن 
الرحيم وما يقضيه لنا هو الخير ..
فعسى يا صغيري ريان بعد أن أخذك الله أن نستفيد 
من أخطائنا فأنت الذي أعدتنا إلى الله ندعوه فلتكن يا ريان 
انعطافة لنا ولكل الأمة الإسلامية لرب العزة نرد له البوصلة بتركنا للظلم ولنتصالح ونجتمع نتسامح نعفو ونحب .
أتمنى أن يكون ريان درسا لنا جميعا لنراجع أنفسنا جيدا ...
وإنا لله وإنا إليه راجعون .


الأحد 6/2/2022
ملحمة إنسانية : بقلم / نبيلة صلاح الدين


ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...