المحكمة
مثل الشهقة الأخيرة في خيال غريق
مثل بسمة متشققة على ثغر يحتضر
مثل جندي يصارع الموت
واقفا كآخر شغف له للبقاء قبل أن يهوي
أتيتك سيدي القاضي
النوم حارب أجفاني
وأضحت أيامي باهتة بلا طعم أو لون
لم يبق شيء مني غير الكلام
أنظر في أسف علي
وأنا أراني أمضي عمري خارجي
أتيتك والمنى عندي صارت ممزقة
والأحلام غرقت في
غرقت وكأني داخل دوامة كبيرة
أتيتك ودمعتي تنسكب على معناي الكئيب
أتيتك بعدما انكسر عمري
أحمل في كفي قصيدة مبتورة الحواس
أرثي بها حالي والحروف تصرخ وتنوح
فكن منصفا يا سيدي القاضي ..
أهذا من كان يعشقني
وقال أنه يريدني وبوروده أغرقني
بكلماته دللني أبهرني
صار بها يذمني يقتلني
سجنت داخل قضبان هوسه
أضاقني في هول حبه العجب
ما جنيت منه سوى الآهات والآلام
سيدي القاضي
هذا الماثل أمامكم يلبس ثوبا من القسوة والغرابة
وكأنني أرى وجها آخر لا أعرفه ..
صدقا ،،
لم أعد أقرأ ملامحك أو أن أفسر مغزاك
تقاسيمك غابت عني
أيها المنفي في ذاتي
بحثث فيك كثيرا كثيرا
لأجهلك أكثر
ناديتك في وحدتي كثيرا كثيرا
ناديت عليك .. ناديت علي ..
لم أجدك .. لم أجدني ..
أراك بعيدا جدا جدا
وكأنه يفصل بيننا زمن بمسافة منتهية
فالمسافة انتهت حيث ابتدأت
قلي ما الذي أوصلنا إلى هنا .. ؟!
الوجع ..؟
بات يروم جسدي الذي مازال وفيا حين خنتني
التعب ..؟
قد تعب الليل وهو يكتبني خطا أسودا في حلكته
وجرحا في وجه نهاري
البرود ..؟
باردة كانت الحياة معك وكل الحطب الذي احتطبته
لم يكفني لأحرق أيامي معك
وما الذي يعيدنا إلى حيث كنا ..؟!
الزمن المقتول بيننا
الحب ..؟
كنت قد وضعته دليلي ،، غفى الدليل وشرد ..
فأين دليلي مني ؟
وبأي ذنب قتل ؟
مكر الحب بي
لتتركني أذرعه حافية من يقيني ..
الطريق مضى في سبيله
ونحن الآن ننعطف كل منا إلى جهته
قلبي يتحرر منك ..
ثم أني نسيت أمر الحياة وهذا الزمن الذي شرب من عمري
سيدي القاضي
فما معنى اللاشيء بعد كل شيء
بت أرى الحياة تتدحرج في الهباء
فكن منصفا
ليتك تعي ما أبوح به من كلمات
فك وثاقي وكن المحال
تعبت من التعب
وهذا القلق الذي بات كالمرافق
أعتق يدي وحررني حررني
سئمت هذا الخسوف
مطلبي الحرية
وأن أعيش طليقة رغما عن كل الظروف ..
القاضي :
محكمة
...............
الجمعة 20/8/2021
المحكمة : بقلم / نبيلة صلاح الدين
18/8/2021