داء الاشتياق
كتيار جارف صهارته حارقة، كموج البحر أمواجه شجية، كريح الصبا تعزف قصيدة حزينة، كثائر يستنشق عبير الحرية، بين قبضة متراس وبندقية، تحترق النفس وتتدفق صهارته الحارقة، الاشتياق، الاشتياق قدر كل نفس تحترق بلهيب الغياب، زمهرير الغياب حارق للمعنى، لبستان الحياة وروح البسمة على شفاه الطفولة، آه من لعنة الغياب المتعبة وثقل همومه الآسنة حين تصيب النفس فتحدث فيها قروح قاتلة " داء الاشتياق". ليس للشوق بداية ولا نهاية، لا تاريخ ولا فصل من فصول السنة يسمى فصل الاشتياق، حين يهز الشوق الفؤاد تتقد في النفس رغبة جامحة في السفر لإشباع الفقدان، فالعالم دونك موحش والفراغ في غيابك قاتل، الروح كأنها في صحراء قفر لا ماء فيها ولا خضرة، والليل حالك الظلمة في غيابك، طيور الغاب تنشد شجنا شوقا لك، وأزهار الحديقة انقطع وصال رحيقها حزنا على فقدانك، فمتى ينقطع الحلم ويتحقق الوصال؟ متى نستيقظ غسقا لنظم الأشعار، متى نغني للطيور ونعزف على ناي الأشواق، متى ننشد تراتيل الهوى ونظم الأشعار، متى نلف من خيوط الشمس المتسللة من صدر السماء وشاح الحقيقة، داء الاشتياق. متى يتحقق جموح النفس وتحترق كل القوافي ويتحقق اللقاء، متى نجلس تحت ضوء النجوم ونستظل بظل القمر، متى نستحم برحيق الزهور تحت ضوء القمر، متى نمشي على ضفاف الجداول وتحت قطرات المطر، متى نجلس بجانب ربوتنا نراقص الأحلام، نسكب عصير الهوى من إبريق الأشواق، نملأ القداح أشعارا ونردد تراتيل الحب حتى يلتئم جرح الغياب.
الثلاثاء 13/7/2021
داء الإشتياق : بقلم / السهلي ابراهيم
المغرب