شهرزادُ...تشُدُّني من لساني..
كطفلة تلهُو بحلوى العيد، يشدُّني الغياب
إلى شجرةِ كستناء..
تدلّى الشِّعر من أعْذاقِها عناقيدَ طازجة
ناضجة..
شَوَتْها يدُ الريح...
كطفلة الحقول،ألتقِطُ الحروفَ
أطرّزُ المعاني
عقودا من عقيق
وأساورَ من ياسمين
أرصِّع ضفائري بتيجان الإبحار
في سفينة الكلام...
تَشدُّني شهرزادُ من لساني ..
تسقيني من نهر الحكايا
فأحسن الإصغاء...
كلوحةٍ بابلية،رُسِمت على وجنتها
رحلةُ جلجامش...
أحاول فكّ طلاسم سومر
كي أعثرَ على كيمياء الفرح
كمومياءَ في سياحة بين البرّ والبحْر
يحنّطني بخورُ الانتظار
وشهرزادُ هنااااك وهنا...
تبرعمُ أناملُها من شقوق زمني..
تخلط خلاصة أيامي بحنّاء أمس بلا غد
تشدني من ضفيرتي...
فأتعلّم سردَ الوجع...
كطفلة الشّعْر،تتهجّى العزفَ
على إيقاع الموْج يصافح حباتِ الرمل
ألتقط غبارَ الوجد
أعجن بماء الصمت أقراصا مسكّنة
أطعم أفواه الجنون
و...أخزّن في حقيبة زوربا رقصة يتيمة..
فهل لشهرزاد وهي تشدّني من أذني
أن تُدوْزنَ صياح الديك من جديد
فأقترفَ غوايةَ البوح
وأنسجَ بساطا للرحيل؟
عندما أعمّدُ بِنَداكَ براعمَ خريفي
أيها الشعرُ،ستخضرّ أوراقُ القصيد
ويهمِي القريض نُدفا من جمال
يراقص الليل خصر الفجر
ف...تنبلج ابتسامتي على شفاه الصمت
وعلى لساني ستزهر أبجديةَ الورود
نرجسةً..نرجسةً...
لما تتذكرني خيباتي...
تنساب على أ كتاف النهر ضفائرُ من ثلج
تتمايل كسنابل عاشقة للبيادر
كمعزوفة تتصاعد من بيانو مهجور
عندها.. أيتها الساكنة فيَّ...أحجُّ إليكِ
محراباً تتوب عند عتباته قصيدتي
وتقيمُ صلواتها المؤجلة..
شهرزادُ أيا أمَّ السرد والحكاية
يا ابنة الضوء والسمر
أين أنا منك...؟
شددتِ أذني فأصغى إليك قلبي...
شددتِ لساني إلى شجرة الأحداث
فنطقت أوراقي...
والتفّت بضفائري الكلماتُ أغصانا من فرح.
أين أنا منك...
وقد نبضتِ منذ صافحتْ عينايَ وجهَك
اخضرارا في شراييني..؟
أطلقي لساني المشدود إلى روزنامة الموت.
عمِّدي جناحيَّ بتعاويذك ...
إني أتوق إلى أرجوحة الهواء تعيدني
إليك..
تسكبني فيك... إصغاء
تنطِقني على لسانك نداءً
تزرعك فيّ حكاية لا تنتهي بصياح الديك
تذيبني فيك...
فأنساب نهرَ سمرٍ وسكينة
عندها يتوضأ الشّعر ثلاثا وينعتق
من صمت الرفوف
و شحوب الكتب...
ليحلق صوب الشمس كفراشات وليدة.
ليحلق قلبي صوب الشمس...
السبت 5/ 6/ 2021
شهرزاد : بقلم / فاطمة محمود سعدالله
تونس : 6/4/2021