الجمعة، 11 يونيو 2021

رائحة القنابل : بقلم / نادية الأحولي

رائحة القنابل

اِعْلمْ أن الشعراءَ لم يتنفسوا بعد رائحة القنابل
اِعْلمْ أن القصيدَ لم يبلغ بعد عنق الحناجر
اِعْلمْ ان الحرفَ قُيِّد بالسلاسل
تبعثرت على جنباته النقاط والفواصل
بعشوائية كما هي الدروب والمسارب
مُفْتَرَقاتٌ مُتَفَرّقاتٌ شتتت الحابل والنابل
وشوشات وأهازيج...
صراخ وعويل...
همهمات... قيل وأقاويل...
هذا يصدح بالمواويل...
ذاك يستحضر سلواه بجوف الليل
هذه بحانة الضياع ترقص رقصة مذبوح
تلقي عرضها على قارعة الطريق
تلك تسير كالشهب تسحر الناظرين
غريب زماني لا مقابر تعم الموتى
لا منازلَ تأوي الشحاذين
ولا عجوزَ تتوكأ على ذراع عاق مغضوب
ولا شابَّ يقتات من عرق الكتاب
لا راع لرعية... ولا أمينَ لمؤتمن...
لا شيبَ... ولا شبابَ...
عذرا يا من علمتني حرفا
فالسماء ليست صافية... والماء له طعم ورائحة...
لم يعد مشهد الغروب يثير شاعريتي
ولا نسيمَ الفجر ينعش روحي
ولا الحريةَ مسؤولية
فحريتي لم تبتدئ لتنتهي عند حرية غيري
عفوا معلمي فكل ما قلته 
لم يكن سوى وهم
أحلام صاحبتني على قارعة الخيبة 
معلمي... أبي... أعيدا تأهيلي...
فكل ما قلتماه لي أوهام
لا حريةَ في وطني فما عهدتها الا شعار
لا سلطةَ سيدي إلا لذي الجاه والمال
في وطني تأكل الحرة بثدييها
تداس الثكلى بالنعال
تغتصب الطفلة على عتبات المدارس
تملأ العفيفات المواخير والحانات
يهان العالم ويرفع السافل
في وطني لم أعد أشم شذا الياسمين
فقد الفل عطره والزيزفون
شح النخيل وساندته الكروم وشجر الزيتون
أعلنوا عصيانا حادوا عنه قرونا
في وطني أترست الأنوف برائحة الجيف
أنكر الشعراء خط القصيد
والراوي أسقط الحبكة والتشويق
جاء النحوي مشوشا نصب الفاعلَ ورفع المفعولَ
أنكر البلاغيُّ التشبيهَ والمجازَ والاستعارةَ
وغيرَها من علم البيان
فلا بيانَ ولا حدودَ ولا ضوابطَ
اختلط الحابلُ بالنابلِ
لا وطنَ ولا مواطنَ
سياسيٌّ يخطب في الفراغ
صمٌّ بكمٌ إلا من قرقعة أصابعْ
تصفيق تصفيق تصفيق
رهط يبعث من المقابر
هل من سامع لنواحي 
ضاع وطني ضاع المواطن
رجعُ صوتٍ من وراء منصة الترهات
دمنةُ الزمن الحاضر هلا استجبت
كليلةُ لك ناصح 
أيقن بعد يأس 
محال
محال 
أيها الخائن 
أنْ تتنفس سوى رائحة القنابل

الجمعة 11/6/2021
رائحة القنابل : بقلم / نادية الأحولي
تونس


ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...