منزويةٌ تتأهَّبُ للبكاءِ
أطلتُمُ خدَّيها؟
لا تملكُ ذراعين
لا تمونُ على دمعتين
يعانِدْنْها كلَّ حين
تهزِمُ الرِّيحَ دوماً
يهزِمُها الحنينُ المبهمُ أبداً
شامخةٌ على بساطٍ مخمليٍّ
قُدَّ من ثوبِ ملكٍ غابرٍ
ماتَ من نوبةِ وعي
ببحرٍ من ملحٍ تعمَّدَتْ
يكوي منها جراحاً
تَنِزُّ قيحَ الخيباتِ
كلُّ ما فيها قابلٌ للأندثارِ
إن نطقَ الألمُ الغافي على مساماتِها الناعمةِ
صامتةٌ ساهمةٌ فارغةٌ
تتراءى لها أناملٌ كانتْ تسرحُ لاحتضانِها صبحاً ومساءً
متشوِّقَةٌ لإطفاءِ لهيبٍ
برذاذٍ به إكسيرُ حياةٍ
من شاهقٍ ترقُبُ جمهرةَ الرِّعاعِ
صخبٌ امتزجَ بحضورِها المكابِر ِ
كلُّ التَّواريخَ مشكوكٌ بها
إلا تاريخَها المقدَّس
الجميلةُ المُتعَبَة ُ
تخشى لمسَ ذوائِبها من ذوبانٍ حتميٍّ
تاجُها المذَّهبُ يستجديها
أن يُدفَنَ ثانيةً
قد يكتشفُهُ حفّارُ قبورٍ
يعيدُ مجدَه الغابرَ
أو عالمَ آثارٍ ٍ يحفرُ الماضي بلسانِهِ
شالُها يتمطَّى
علَّه يلامسُ خيوطَ الشَّمسِ
فقد أرهقَه الصقيعُ والعتمةُ
شفتانِ يابستانِ
لا ماءً بعطرِ الوردِ يباركنهما
مساربُ دمائِها جافةٌ
إلاَّ من عبقٍ كان يوماً يشي بحضورِه السَّاحرِ
حين تنطقُ للحبيبِ... صباحُكَ انتعاشٌ
ومساؤك لهفةٌ لسهرةِ عشقِ ناعمةٍ
تلك زجاجة العطر الفارغة
الخميس 27/7/2023
الجميلة المتعبة : بقلم / نداء طالب