ترى من هو هذا المخلوق الذي جمع ما بين عظمة السماء و الأرض ؟ تسجد له الملائكة .. و يعلن الشيطان الحرب ضده ... و تلين له الأرض و يتمكن منها و يحكمها ..
أي كائن هذا الذي أعلن التحدي من أجل الخلق و العطاء و الابتكار ؟
هل يليق بهذه العظمة من يموت و يتحلل و يصير ذكرى ؟
إنه الإنسان الذي تعلم الأسماء و علمها بفعل نفخ الروح فيه .. و الأسماء علوم تحث على التفكر قبل التفكير ، و التأمل قبل البحث.. إنها باختصار قدرة الإنسان على تحقيق الذات لإنجاز عبقرية الخلود ، و عظمته لا تكتمل إلا بالبناء و التجديد و العطاء ، و من أجل ذلك خلق .
أنا و أنت و الآخر سادة العالم .. و الشمس التي تشرق ثم تغيب ... و القمر الذي يضيء و ينير ... و الليل و النهار و الموت و الحياة ... تلك العظمة تسكنك منذ الأزل ... و تستمد قوتك من دورانها حولك ... حتى الموت في حد ذاته امتحان و عطاء ؛ لأنه يجعلك الأقوى ، و يحقق لك الأروع و الأجمل ، و سجود الملائكة لم يكن عبثا ... إطلاقا لم يكن كذلك ...
إياك أعني أيها الكائن المبحر في ملكوت الأرض و السماء ... الباحث عن اليقين في غمرة الشك ... الباني رغم ضعف البنية ... العاقل الذي يقود سفينة الحياة بذكائه و خبرته ، و دائما تقول هل من مزيد ؟... تريدها فاضلة و بنعيمها تحاكي جنتك التي طردت منها ... لكن علومك بعد لم تصل ذروة سجود الملائكة ... و حضارتك لازالت في مهدها ... و حين تبلغ علومك أشدها ستدري حقيقة سجود الملائكة لك ...
أنت بعد لم تصل قمة روعة الأسماء التي تعلمتها . لكنك مخلوق محظوظ .
الإثنين 6/2/2023
ماهية الإنسان : بقلم / مصطفى الصبان