عن مفهوم العقل لغةواصطلاحاً .فأننا نجد له معاني متعددة.وهو الحجر والنهىٰ والحجا واللب ..وقد ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى بقوله تعالى .هل في ذلك قسم لذي حجر ـ الحجرات ـ ٥٠ ـ وقوله تعالى ـ إن في ذلك لآيات لأولي النهىٰ ـ طه ـ ٥٠ ـ وقوله تعالى ـ إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ـ الزمر ٢١ ـ والعقل هو التثبت في الأمور لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يمنعه ويجنبه .وبه يتميز الإنسان عن سائر الحيوان.ومنه القلب وهو العقل والفهم والعلم ..يقال عقل الشيء أي فهمه ودبره.. والعاقل هوالفاهم المدرك الحكيم .وهو الجامع لأمره ورأيه .والمعنى مأخوذ من علقت البعير جمعت قوامه. والعاقل من حبس نفسه وردها عن هواها أي اعتقل لسانه إذ حبس ومنع الكلام .والمعقول ما تعلقه بقلبك أي عقل والعامة تصف به كل ذي فضل سديد الحكم..وقد عرف بعض العلماء العقل بأنه الجوهر المجرد في ذاته ولا يحتاج إلى المادة في فعله وهو المدرك للأشياء على ما هي عليه من حقائق المعنى. لو أردنا القول بوجود العقل وبأن إدراكه موصلة يصبح النظر إلى العلم والمعرفة وهو قول العقلاء .ومن العلماء من اعترف بوجود العقل لكنه ينكر معارفه العقلية وحقائقه ولا يقيم وزناً لادراكاته !.وذهب بعضهم إلى أن الإلهام طريق المعرفة وليس العقل وهذا الرأي ليس بصواب لأن العقل منزه عما يطرأ عن الحس من غلط ولولا العقل لما ثبت حق ولا باطل .وللعقل تقسيمات لاعتبارات مختلفة منها ما يتعلق به الإدراك أو من ناحية تفاوت القوى المدركة نظرياً وعلمياً . والعقل النظري هو الذي يدرك العلوم والمعارف التي لا علاقة لها مثل .الكل أعظم من الجزء..وعليه يجب أن يكون فهمه العقل النظري وهو إدراك العلمية وتكون رأي كلي حولها.أما العقل العلمي هو إدراك الشيء مما ينبغي أن يعمل أو لا يعمل بعد أن يدركه العقل النظري لأن وظيفة العلمي التطبيق والعمل أو تحريك النفس نحو العمل . وبالجملة العقل النظري قوة مدركة والعلمي قوة محركة. ولعل الإدراك العقلي باعتبار تفاوت قوته إلى درجات منها الإدراك الكامل أو القطعي وهو يؤدي إلى اليقين الحازم لا يتحمل البطء والأشتباه.. كإدراكنا! أن الضدين لا يجتمعان .ومنها الإدراك الناقص أو الظني وهو اتجاه العقل نحو ترجيح شيء دون الجزم به لاحتمال البطء والاشتباه .كإدراكنا ! أن البخيل لا يساهم في نفقاة خيرية مثلا .وقد أوضح د. رشدي عليان في مقال له .إن المعارف العقلية .. المدركات.. تقسم إلى قسمين ضرورية ونظرية والمعارف الضرورية أو ..البديهية..هي عبارة عما حاصل في الذهن ولا يحتاج إلى فكر ونظر. ..الواحد نصف الاثنين.. أما المعارف النظرية أو المكتسبة هي عبارة عما يحصل في الذهن بعد عملية التفكير في المقدمات مثل. الأرض كروية ..لذا أجمعت العلماء على إن العقل يحتاج في عمله ونتائجه إلى السمع ..أي المسموع من المشرع . وأنه غير منفك عن السمع يتبع الغافل على كيفية الإستدلال .وأنه لابد للعالم من رسول وان العقول لا تعمل بمجردها من السمع والتوثيق .ومن هنا نفهم أن العقل قوة في القلب يقضي التميز وقيل هو العلوم الضرورية التي يتمكن بها اكتساب العلوم إذا أكملت شروطها. وقيل هو مناطق التكليف وهو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات. وهو غريزة العلوم الكلية البديهية عند سلامة الآلات .ومن قول السلف الصالح..المعصوم.. من ذرية رسول .صل الله علية وآله وصحبه وسلم .. يقول.. كثر النظر في العلم يفتح العقل .وعليك أن تصحب ذا عقل فأن لم تحمد كرمه. تنتفع بعقله..اللهم زينا بالعقل وابعدنا من مرض أضناه قلة العقل..
الثلاثاء 11/10/2022
العقل (مقالة) : بقلم / عبدالستار جابر هاشم الكعبي
العراق