مملوحةٌ يدُ جدتي
تعرفها السماءُ جيداً
من الهشيمِ صنعت مجداً و حياة
كلّما شممتها فاحَ عطرُ العنبرِ
و كلّما قبلتها ابتهجت عصافيرُ الجنانِ
رحلةُ الرحى الطينية
من هنا
حينَ سومر داعبت جدائلَ الآلهة
كلّما أوغلتُ في الإبحارِ في شاطىءِ عينيها العسلية
حيثُ مرساةُ جدي
حينَ ذابَ في عشقهِ لغرينِ الفراتٍ
لوّحَ بالقلمِ
القلمُ صُنعَ في الاهوارِ
حينذاك ..
قبلَ آلافٍ من شُعلِ الضوءِ
عزفت قيثارةُ جنوبِ القلبِ
و تلا بفصاحةٍ و سماحةٍ أورنمو شريعتهُ البيضاء
لتبتسمَ جدتي لأسمرها الوسيم
و ترقصُ مسرورةً مع شجنِ الغريدِ فؤاد سالم ( يا عشكنه فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري )
نايُ صوتها الرخيم الحزين
أفزعَ الأحلامَ
في البابِ مخبرٌ سرّي
أشرطةُ رصاصٍ وحمقى
زهوَها ذوى كالشمعةِ
خطَّ الزمانُ الردىءُ في وجنتيها أخاديدَ أصفادٍ صدِأةٍ
تحتَ ظلالِ القصبِ الطويلِ ترنحَ المشحوفُ ثملاً بلا كأس
أُقسِمُ جازماً
لقد آذت رحى الايامِ جدتي من الخزامةِ حتى الخلخالِ الفضي
لا بأس أيتها الصرحُ الممردُ العملاقُ
قد يكونُ ذاكَ اللؤلؤُ الهطّالُ من الحدقاتِ قريباً .. قريباً جداً
دموع فرحٍ
السبت 25/6/2022
سيدة الرحى : بقلم / جنان السعدي