في عِمقِها الأدغالُ ... خوفُُ ورَهبَةُُ يَشوبُها الحَذَرُ
قِطعانُ جاموسٍ تَخور ... في سَيرِها يَنهَضُ الخَطَرُ
زَحفُُ كَأنٌَهُ السُيول ... حينَ تَنحَدِرُ
مِنذُ أقدَمِ الدُهورِ لم يَزَل يُكَرٌَرُ
وفي الجِوار ... عَشيرَةُُ لِوَحشِهِ الحِمار
مَراعٍ خَصبَةٍ ... تَشوبها الأزهار تَنتَشِرُ
رَيحانَةُُ غَضٌَةُُ ... من فَوقِها قَد أينَعَ الثَمَرُ
في كوخِها الخشَبيُّ يُطرَحُ التَساؤلُ
من أنبَتَ كوخَها في غابَةٍ ما بِها دَساكِرُ
حَمائِمُُ ... بَلابِلُُ ... والطُيور ... تَغدو إلَيه ... وتَرحَلُ
والنُسورُ حَلٌَقَت في سَماه
فَوقَ الجِبال ... وكذا الكَواسِرُ
في رحلَةٍ يُحيطُها الضَباب ... وبالضَبابِ نُبحِرُ
فَيَظهَرُ المَشهَدُ رائِعُُ يَخلُبُ الألباب ... ويَسحَرُ
لِكوخِها … حجارَةُُ تَداخَلَت ما بَينَها الأخشاب
كأنَّهُ الخَيالُ حينَما يَجمَحُ
أشجارُ بَلُّوطٍ كَما السِندِيان عَتيقَهُ لا يَرشَحُ
ومَهرَةٌ تَمرَح في الجِوار
وفي المُروج ... يَزهو بِها ضَوءُ النَهار
وقُربَها بَعضُ أفراسٍ بِلا فُرسان
وغادَةٌ ( الإغريق ) ما بَينَهُنٌَ الحِسان
يملَأنَها تِلكَ الجِرار
هَل هيَ ( آفروديت ) رَبَّةُ الجَمال ?
أم ملاكٌ يُحَسُّ بِهِ ولا يُطال ?
تَرَكتُ قِمَّةَ الجَبَل ... مُفعَماً بالأمَل
وقَفتُ قُربَ كوخِها الجَميل ... في ساعَةٍ من ذلِكَ الأصيل
والشَمسُ كادَت أن تَميل
نادَيتُها ... هَل لي بِشُربَةِ منَ الماء ?
أجابَني صوتٌها كَأنٌَهُ قادِمٌ مِنَ السَماء
السَمعُ والطاعَةُ لِلأمير
خَرَجَت مِن كوخِها ... والكأسُ في يَدِها
سألتُها ... هَل تُشرِقُ شَمسُكُم قَبلَ الغُروب ? !!!
تَبَسٌَمَت ... وقَدَمَت لي كَأسَها سَلسَبيلاً بارِدا
مَدَّت إلَيَّ اليَدَ ... ومَدَدتُ نَحوَها يَدي
ولَم أعُد أذكُرُ هَل شَرِبتُ كَأسَها ؟ ... لَم يَعُد ذلِكَ يَدورُ في خَلَدي
وهَل أنا في حينِهِ غادَرتَها ؟ ... أم غَفَوتُ عِندَها ؟
أثمَلَتني العُيون .... يا سَعدَها غادَتي مَن تَكون ؟
الإثنين 7/2/2022
طيف من الخيال : بقلم / عبد الكريم الصوفي
اللاذقية / سوريا