الاثنين، 7 فبراير 2022

عشق لن يهزم : بقلم / أنور ساطع أصفري

عشقٌ لن يُهزم 
نصٌ قصصي 
 
 أرخت النجومُ أهدابها ، أسدلَ الليل ستائرهُ ، غفا كالجديلةِ ، جلستْ تحاورهُ ، تسأله بنظراتها ، يجيبها بشرود ، إستيقظت في رأسها المتعبِ نتفاً من الذكريات ، تُخاطبُ الأشياءَ ، ترسمُ سنواتٍ تائهةٍ على مداراتٍ غامضة ، تجعلها تحلمُ بممراتٍ آمنةٍ منحدرةٍ من صبابةِ الأزقةِ الولهى . عناكبُ ، بخورُ ، طلاسمُ ، وجوهٌ بلا أعينٍ تتراءى لها في وحدتها . بطقوسٍ من الحزنِ تسافرُ بنظراتها إلى كل الزوايا ، تتوسدُ قلقها المسكون في صدرها ، تتأملُ جدرانَ الغرفةِ الضيّقةِ التي تهدرُ بهذيانٍ مرعب . توقّفت بإصغاءٍ أمامَ الجرائدِ والمجلات ، الكتبِ والمراسلات ، هزّتْ رأسها بألأمٍ ، أرسلت زفرةً مصحوبةً بآهٍ مشحونةٍ بغصّةٍ عالقةٍ في الحلق " كم كان الليلُ مُعتماً بدونك " . وقفت أمامَ المرآةِ ، تحسسّت وجهها راحةِ كفّها ، بصماتُ الزمنِ تنتشرُ كأخاديدَ في كلِ مكان . إلتفتت إلى صورةِ الزفافِ المركونةِ في زاويةٍ مُختارةٍ على رفٍ من رفوفِ المكتبة ، تراجعت قليلاً ، إستدارتْ ببطءٍ ، واجهتها غرفة النومِ ، جلست على طرفِ السرير ، تأمّلت وجه الصغير ِ ، إبتسمت ، مسحتْ بحنانٍ على شعرهِ ، شردت بعيداً ، إسترخت يدها اليمنى خلفَ رأسِ الصغير ، إخترعت إبتسامةً دامعة ، تحسست جسدها المتعب ، تمتمت : كان يوماً قاسياً ، فلقد أتعبني الطلابُ حتّى إستوعبوا الدرس . تسللت من غرفةِ النومِ ، إتجهت إلى المطبخِ ، عادت بدلّةِ القهوةِ ، جلست قربَ المدفأةِ ، تناولت لُفافةَ تبغٍ ، أشعلتها ، شعرت بجوٍ لطيفٍ مخيفٍ وحزين . نظرتُ إليها من وراء نظّاراتي وأنا منهمكٌ في أوراقي : - أنا مسافرٌ في الصباحِ الباكر . * ستتأخر أيضاً ؟ . - يومانِ أو ثلاثة . نفثتْ الدخانَ عالياً ، إستلقت على أريكةٍ مجاورة ، أغمضت عينيها ، أدارت وجهها إلى النافذةِ التي تطلُّ على غرفةِ النوم ، رفعت رأسها قليلاً تسترقُ نظرةً خاطفةً إلى وجهِ الصغير . - ألم تفكر بولدٍ آخر . ؟ . نهضتُ على عجلٍ ، إرتديتُ معطفي ، إستدرتُ خارجاً ، أغلقتُ البابَ ورائي ، فكان المقهى وجهتي . أوشكَ الندمُ أن يتسللَ إلى أعماقها ، إلاّ أنها سارعت : - لا ، لست نادمةً على شيء ، ولكن من حقي أن أشعرَ به بجانبي ، فأنا أشتاقُ إليهِ حتّى عندما يكون معي . تنكّرتْ لكلِ الأفكارِ المجنونةِ ، تذكّرته وهو يلتقطُ دموعها عن خديها بشفتيه ، تسللّ الدفءُ إلى أعماقها ، إنتشرت رائحةُ الزيزفون ، إبتسمت ، كادتْ تضحك ، نظرت حولها ، إنسلخت عن ذاتها ، وضعت رأسها بينَ كفّيها ، أشباحٌ تطاردها ، هذيانٌ يقتحمها بأفكارٍ مشتتة ، صكّتْ على أسنانها : - لن أُهزم . * هل تحبينهُ . ؟ - ومن لا يحبُ نفسهُ ، فعندما سمعتهُ إكتشفتُ صوتي ، فعشقتهُ دونَ خوف . * لكنهُ مشغولٌ عنكِ . صرختْ بقوةٍ أيقظتْ الصغير : - كفى ، لا بُدَّ سيعود ، وكما عرفته ، سأضمّهُ إلى صدري ، سنركضُ معاً من جديد ونحن نرمي أكداسِ العتمة ، سأهربُ به بعيداً عن وسطٍ مشوّهٍ يتّكىءُ على عاهاته . * أنتِ واهمة ! . - بل متيقّنة ، فلقد كان يكتبُ لي بالدم ، وسيبقى يعشقني .....و .. * تابعي ، لا تصمتي . - الصمتُ يبوحُ بما لم يَقلهُ لساني ، ليتكَ تسمعُ الصمت ! . إستفاقت عندما علا صراخُ الصغير وهو يبكي بحرقةٍ ، ضمّتْ طفلها ، إلتفّت ببطّانيّةٍ حينما إنتابتها رعشةٌ خجولة . إنطوت حولَ نفسها ، أغمضتْ عينيها ، داهمتها كلماتي : " أسافرُ في عينيكِ ، باحثاً عنكِ في كلِ شرايينِ الوجودِ وأوردته " . تمتمت : " كُلُّ عشقٍ لسواكَ باطل " . تستعرُ ناراً ، تتوسد خاصرة البوحِ ، ترتعش ، تدخل ملكوت الروح ، تعشق بلا إثمٍ ، تغتسل بروحِ العشقِ ، تختلج فرحاً ، ترقص ، فتتسع دوائر اللهفة . ضحكتْ لأفكارها ، تنهّدت ، أخفتْ إبتسامةً مهاجرة ، تنمّ عن الإطمئنانِ ، حلمتْ بصباحٍ جديدٍ يلوّن حدقتيها بالأملِ المسافر كالنسيم ، بقيثارةٍ تعزفُ لحناً أقوى من العشق .


الإثنين 7/2/2022
عشق لن يهزم : بقلم / أنور ساطع أصفري 


ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...