في بيتها الأنيق عاشت حميدة مع زوجها ياسر أكثر من خمسين سنة حياة مغمورة بالرفاهة،رغم أنها لا تنجب لكنها سعيدة راضية
ذات مساء كئيب تسرب وباء كورونا إلى غرفتها عانق زوجها،جثم على صدره ،فاختنق ورحل إلى الأبد،بقيت أرملة بائسة لا طفلة تؤنسها و لا ولدا يحميها
تدافعت الغيوم في السماء و تداخلت ثم أمطرت ،حين رفل ربيبها أيمن إلى غرفتها الحزينة تفرسها و هي تضم ملابس زوجها إلى صدرها على كل قطعة تبرق ذكرى ،تتصفح أوراق كتبه على كل صفحة من كتاب بصمت حكاية و مع كل ذكرى تسقط من بين الجفون دمعة، لم تنتبه إليه إلا و هو يصرخ:اخرجي من بيت أبي،
لملمت أغراضها المبللة في صمت تذرف دموع الأسى ، دنت من ستار النافذة التي حاكته بأناملها يوما مسكت به،انتزعه من يدها بقوة، لم تنبس بكلمة،راح يبحث داخل حقائبها قائلا:لا تأخذي شيئا كل ما هو بين هذه الجدران هو ملك لي، وثائقه و أغراضه الخاصة لأنه أبي و أنا وارثه الوحيد.
غريبة في دارها يطاردها شبح بلا أخلاق متجاهلا حقها الشرعي و القانوني ترافقها دموعها و صمتها الصارخ و أحزانها.
في الدرب الحالك مضت في وجع بخطى متثاقلة إلى بيت أبيها، في ظلال جبر الخواطر استقبلتها والدتها بحب ضمتها إلى حضنها،أما فاتح الأخ الأصغر فكان يراها متهمة بريئة مرحلة إلى سجن المظاليم و لا يملك الحق في الدفاع عنها لأنه مكبل بقيود المجتمع في ضعف أو في حكمة.
أمام قبره تناثرت عبرات حميدة كالدرر فتبللت تربته و هي تناجيه في خيبة و ألم:رحلت بلا وداع و تركتني وحيدة، ياسر، طردني أيمن من بيتنا،أهانني ، لم أجد من يدافع عني بعدك و يعيد إلي حقي المكتسب، قست علي الأيام في غيابك حتى المسكن الذي أخبرتني أنك كتبته باسمي اكتشفت أنه مسجل باسمك أنت ، حياتي معك كانت كذبة صدقتها و كنت سعيدة طيلة هذه السنوات،لم تخلف لي إلا هذا الولد العاق المتمرد يطاردني في يقظتي و منامي و منزلا أوهمتني أنه لي و عبرات تنحدر في المآقي و حسرة و كثيرا من الأحزان.
سكبت ماءا على نبتة خضراء نمت في تربة قبره و تسللت إلى السدى تبحث عن أنيس.
الأحد 23/1/2022
دموع الأسى : بقلم / زهراء كشان
الجزائر