بوح و شجن
الوحدة
الوحدة وماأدراك ما الوحدة
سكينة وراحة ... همس ودمع ... و بعض حروف شاردة
أرقب وداع شمسي تلوح لي ... تخاطب الأنا في غفلة مني تشاكس كلي..هي تعلم أني عازمة .... قررت أن أستكين و حرفي
مذكرات الأمس ... مدوناتي العجوزة .... يراعي المتعب المضحك الباكي .. الكلمات تتأرجح ملطخة ببقايا الأحمر
بعد شقاء العتاب واللوم والضجر هاأنا أستلقي بين السطور والحفر ....أسقط وأعيد السقوط تكرارا وتعمدا... أليس في الإعادة إفادة !؟
الوحدة وتلك الصخرة ... وكل مايدور من حولي يغرق ويغرق... البحر و أمواجه الغاضبة تعبث بطوق نجاتي ... تخاطب الجمود وتحرك الساكن .... تستفزني والأنا
ليس تقصيرا أو تجاهلا بل هي نعمة الله علينا من المن والشفقة وقد تتوق النفس إليها بشغف تلك اللحظة الفارقة بين الضجر و والإهمال واللامبالاة والإستهانة بمشاعر من حولنا حتى إذا ماطال الإنتظار نعي أن لا وجود لنا في مكان يعج بالمنافقين فلا مكان للأنقياء الصادقين في زمن كل من حولنا مزيفين .
الأقنعة ياسادتي والمادة الطاغية والمصالح الذاتية حتى أن السلام بات في خانة الشك
شمسي تلوح لي تعلن عن ذهابها في موعدها
في نفس المكان والزمان البارحة كانت تراقصني ...
تشدني من خصلات حلمي تلقيني بين أحضان أشعتها الدافئة تستنشق أنفاسي تتطهر بدموعي تكتسي بعض من كبريائي تبتسم لغدي .... وتداعب عقارب زمني
هل نحن من تغيرنا أو الزمن من كشر على أنيابه وأضحى دون رحمة ؟
أم أنه تطور فتغيرت المبادئ والأخلاق واتبعت الموضة الجديدة كتلك السراويل الممزقة والتقليد الأعمى للغرب و منهجة العقل على السير في غير طريقه ولا حتى محاذيا منه
أفكار متشعبة متداخلة من وحي الوحدة، حتى إن ظلها يبتسم فترى انعكاسه على سطح الماء بألوانه الداكنة...
أفكار لها رأس دون عقل دون أنف و فم دون لسان دون عيون ...
صامتة صاخبة مزعجة غير مرتبة... متعبة أنا أرهقتني الأسئلة .
هل نحن من اقتحمنا زمنا لا ننتمي اليه ... زمنا كالحرباء بألوان لا مرئية سحرية ؟
فغابت عنا شمسنا والحقيقة
انتحر ذلك الطفل بداخلنا ؟
انتحرت تلك الطفلة الصغيرة بداخلنا ؟
شاخت وهي لا تزال تشد شعرها ضفيرة ...لم تعد تلعب بدميتها الصغيرة ....لم تعد تلوح لذلك الطفل ... لأنه دون أن تعلم قد اجتاز المراهقة و الكهولة أضحى كبيرا كفاية ...
حتى يجرح يقسو يبكي يخون يسخر ...يخدع ... يراوغ ...
تعلَّم مجاراة الزمن فكانت هي الضحية
ماتزال تظن أنها طفلة صبية نقية ولكنه يراها ساذجة غبية
فشاخ الهو وشاخت الأنا ....
تهت بين الزمن والوحدة بين مسافات تحول دون شمسي والمحرقة
كأن بالوحدة المصير المحتوم إن لم تكن بمحض اختيارك فهي ملزمة عليك كأن تقبل المسؤول ومديرك في العمل و زميلك المقيت و زحام السير وعدم الإلتزام بالمواعيد
تتقبل الوحدة ومن ثم وبعد التذوق والتلذذ بطعم هذه الأخيرة وراحاتها ومميزاتها تضحى ملاذك ....
وملاذك هذا ...هو الأخير
وداع للغرق ...
فقط عناق للوحدة .... بصحبة أمس انتحر
معشوقي أضحى قلم حرف .
الإثنين 22/11/2021
الوحدة : بقلم / هالة بن عامر
تونس