في مدارات خطرة ..
أيتها البراءة الغافية
على صدور مخشوشنة بالأشواك..
متحشرجة الأنفاس بفرط الانتهاك..
يا حلم الطفولة المنهوكة ..
المنكمشة على أسرة الإسفلت..
و بين أحضان أضلاف الصبار..
و عواطف الإسمنت والأحجار..
المرتشفة لرحيق الكبت
المرشوقة بفتات الريال
و بصاق الدرهم و رماد الدينار..
يا ذات العيون الواهية الغائرة
تحت أجفان اثقلها السهاد
بليال تمطرها غضبا من فرط الاغتراب.
أيتها الأطراف الغضة الندية..
ترتعشين..
تئنين..
من بطشة الذئاب المتربصة ..
المتلذذة بفتوة أحلامك الملائكية..؟!
تجتاحك بكوابيس أجسادها الجاثمة
كما جبال الجليد على قلوبك البلورية
آه أيتها الأعشاش المنكرة..
أيتها القلوب المتحجرة
تلفظين فراخك ولما يغطي
أجنحتها ريش ولا زغب حتى..
تلقينها لليل يلتهمها
لظلمة ذات أنياب واظفار..
تخدش براءتها
تكوي أجسادها الندية
بسهام عيون ترمي بشرر رغبة هرمة نهمة ..
تلتهم نضارتها كما النار ..
تقض مضاجعها الدافئة
بصقيع قلوب في خريف الأعمار ..
تزيح عنها طهرها
تصفعها بعري وعهر زمانها العنيد..
من يحميها من نظرات متعة متبلدة..
تنهشها بلا هوادة ..
أيتها البراءة ..
يا طفولة دنستها أنياب الليل..
وعبثت بطهرها خفافيش المغارات الباذخة..
من يمسك بتلابيب الحاجة والافتقار..
ويلوي عنق التهميش..
وحرقة الانتظار..
من لبراءة اغتصبت ..
استبيحت في الظلام وفي واضحة النهار..
من لعنفوان ربيع مكتنز بالاحلام يلتمس الإزهار ..؟!
أصبح صريما..ممقوتا مدهوسا
مأخوذا بالنواصي والأقدام..
مغيبا خلف دهاليز الأضواء الخافتة
وعتمة الأفيون والسيجار..
وصوت أجش لملعون خمار..
مسلوب الوعي ..
مقيد الإرادة..
تشق صدره أنفاس الاحتضار..
أيتها البراءة السابحة بأجنحة الطفولة والصبا..
انتفضي ضد أهواء منحرفة
أحالت البشر بضاعة للاتجار..
تتربص خلف قناع التحرر والمدنية..
في أبشع صور الاستهتار
بالقيم ..
بالأعراف..
بطهر براءة الأطفال..
انفضي غبار الاستنزاف والدمار..
واسبحي عكس أمواج مارقة
اسبحي ضد التيار.
الجمعة 26/11/2021
البراءة : بقلم / فاتن جبور
سفيرة السلام العالمي