محاكمات الرأي في العراق ح١ ( لواء الإستقلال )
يبقى الصراع بين الصحافة والسلطة قائما منذ أن صدرت أول صحيفة في العالم الى يومنا هذا فالبعض يرون في الصحفيين أنهم جماعة من أكثر الناس تشكيكا وسخرية وتخريبا، وأنهم فئة غير عادلة ومنحازة ومؤذية ومزعجة، تضخم الأحداث وتثير العواطف، وتستغل الفرص لمصلحتها.
وأن الصحافة تقسوا على من تريد، وتطري على من تريد، تسالم جماعة وتعادي آخرين، لذا قامت الحكومات بتعطيل عدد كبير من الصحف والغت إمتياز عدد أخر بل وقدمت الكثير من الصحفيين الى المحاكم وصدرت ضدهم أحكام بالحبس أو الغرامة المالية وتلك المحاكمات تعكس الواقع الذي كانت تعيشه الصحف مع الحكومات ونبدأ بأولى المحاكمات وهي جريدة لواء الإستقلال
نشرت جريدة ( لواء الأستقلال) لسان حال حزب الأستقلال في عددها المرقم 146الصادر صباح الجمعة 21 أذار 1947على صدر صفحتها الأولى وداخل أطار بارز الأبيات التالية بأسم مستعار وهو (صقر ) وتحت عنوان تمثال العبودية
لمـن التمثال في "الكرخ " تباهى وتبختر
وأزدرى بالشعــب لمـا أن تعـالى وتكبــر
أم لمن قــاد جيــوش العرب بالنصر المقدر
أم لمن قد دحر الأعداء في الجيش المظفر
أم لمـن قــد خــط للأمة تاريــخا مسطــر
هـــو رمــز للعبــوديات والحــق المعفــر
أيها الشامــخ في الجــو على مـن تتبختــر
أن تكـــبرت على مجــد هــوى فالله أكبــر
وفي يو 23 أذار 1947 ألقت الشرطة القبض على الأستاذ قاسم حمودي المحامي والمدير المسؤول لجريدة لواء الأستقلال كما تعرضت أدارة الجريدة في مطبعة دجلة للتفتيش عن أصل المقطوعة الشعرية ، وأستنكرت الجريدة في عددها الصادر في اليوم التالي ذلك . وقالت " أننا نستنكر هذه المعاملة "
وفي يوم 25 أذار أحال قاضي تحقيق الرصافة الجنوبي هذه القضية على محكمة جزاء بغداد الأولى . فسجلت بسجل الأساس تحت رقم 164/ج/1947وعين يوم 27 أذار موعدا للمرافعة ، وأشعرت دائرة التحقيقات الجنائية والمدعي العام ومعاون مدير الشرطة في المحاكم لتأمين أحضار المتهم في الموعد المعين . وقد بعث حاكم جزاء بغداد بكتاب 817 في
1947/3/25 " سري ومستعجل " الى مديرية التحقيقات الجنائية في بغداد ، جاء فيه :
" أشارة للقضية غير الموجزة المرقمة 9/947/ تحقيقات . المقامة ضد المتهم المحامي السيد قاسم حمودي المدير السؤول لجريدة لواء الأستقلال وفق المادة 25 و 31 من قانون المطبوعات رقم 57 لسنة 1933
أولا: فقد عين يوم 1947/3/27 للمرافعة في القضية الأنفة الذكر، فنرجو تأمين حضور المتهم أمام هذه المحكمة في الساعة العاشرة زواليا من صباح اليوم المذكور .
ثانيا: وحيث أن سبب أقامة هذه الدعوى هو مانشرته هذه الجريدة ، لذا فأن هذه الجريدة تعتبر من مستمسكات وأدوات الجريمة وأن بقاءها مستمرة على الأصدار وتماديها على هذا النشر مما يخشى منها أن تنشر أمثال مانشرته في هذه الجريدة الموضوعة البحث في هذه الدعوى ، وكذا يخشى من أستمرارها على نشر مثل هذه المواضيع التي من شأنها أن تخل بالسكينة والسلام . لذا قررت مبدئيا أيقاف صدور جريدة لواء الأستقلال لنتيجة المحاكمة فنرجو تنفيذ ذلك وفق الأصول والقانون .
ملحوظتان :
الأولى : الأبيات التي نشرتها الجريدة بأسم "صقر " هي للدكتور " عبد الحسن زلزلة "
الثانية: السادة المحامون عن المتهم ( فائق السامرائي ، وعبد الرزاق شبيب ، وحسن علي التكريتي ، وعبد الرزاق الظاهر ) قدموا طلبا للمحكمة للأستماع الى أفادة بعض المحكمين من الأدباء والشعراء وهم
محمد مهدي الجواهري ، محمد رضا الشبيبي ،محمود الملاح ، بهجت الأثري ، سليم النعيمي ، وكذلك بعض اعلام العراق ومنهم
السيد محمد صادق الصدر ، والسيد صادق الأعرجي ، الشيخ بشري الصقال ، الشيخ علي الشرقي ، والسيد منير القاضي وغيرهم ...
وللحديث بقية
ملحوظة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التمثالان يقعان في جانب الكرخ فالأول : تمثال الملك فيصل الأول مقابل مبنى الإذاعة .
والثاني :تمثال الجنرال مود عند مدخل السفارة البريطانية وقد أقتلع التمثالان بعد ثورة الرابع عشر من تموز
الإثنين 20/9/2021
لواء الإستقلال : بقلم / ضياء المياحي