الأَمَل
رفيقُ العُمر ..
صَديقُ العُسْرِ واليُسر ..
شَقيقُ الغِنى والفَقْر ..
إنْ أصابَ عَمَّرَ
وإنْ خابَ دَمَّر ..
قَدْ يُقْدِمُ في رَخاءٍ
وقَدْ يُحْجِمُ في بَلاء ..
لَكِنَّهُ في الحَالَتَينِ يَهوى السُّكونَ ، ويَنأى بِنَفْسِهِ عَنِ
الضَّوضَاءْ ..
إنَّهُ بالِغُ الذَّكاءِ ، صادِقُ الوَلاءِ ، ولا يُتْقِنُ فُنونَ الرِّياءْ ..
لا يَتَرَدَّدُ في قُبولِ دَعْوَتِكَ ، وفي تَحْقيقِ رَغْبَتِكَ إِنْ
وَجَدَ لَدَيْكَ الهِمَّةْ .. أَمَّا إذا آنَسَ فيكَ الوَهْنَ والفُتورَ
في أَداءِ المَهَمَّةِ ؛ فَإِنَّهُ يُقْفِلُ عائداً ، وَيَحْرَدْ ..
مُتَواضِعٌ في طَبْعِهِ وفي سُلوكِيَّاتِهِ ، ولا يُعِيرُ بَالاً
لِلمَظَاهِرِ ، ولا يَجِدُ في مُجَاراةِ أصْحابِها ، وفي نَيلِ
رِضَاهُمْ ما يَسْتَوجِبُ السَّعيَ ، ويَسْتَحِقُّ المُغَامَرَةْ ..
عادِلٌ في أَحْكامِهِ ، ولا يَقْبَلُ الظُّلْمَ والإِفْتِرَاءْ ..
لا يُحابي ، ولا يُسَايِرُ ، ولا يَتَذَلَّلُ ، ولا يُفَاخِرْ ..
مَنْ وَثِقَ بِهِ ، وكانَ أهْلاً أَكْرَمَهْ .. وَمَن أمْتَطى ظَهْرَهُ
خَجَلاً حَرَمَهْ ..
لا جَدوَلَ مواعيدَ لَدَيهِ ، ولا بِطاقاتٍ بِاسْمِهِ ، ولا
عُنوانَ يُشِيرُ إلى مَكانِ إقَامَتِهِ ، أوْ رَقماً هَاتِفِيّاً
يَصِلُكَ بِهْ .. وإذا ما خَطَرَ على بالِكَ أنْ تُصادِفَهُ
فَعَليكَ بالتَّمَنّي والدُّعاءِ لَعَلَهُ يُحَقِّقُ لَكَ حُلُما تَراهُ
بَعيدَ المَنالْ .. لَكِنْ إيَّاكَ والعجَلَةَ ؛ فقَد تَعودُ خالي
الوِفَاضِ إنْ أَلْحَحْتَ في الطَّلَبِ ، وبَالَغْتَ في
اسْتِعجالِ المَوْعِدْ.. ولا يُهِمّهُ وَقْتاً تَصْرِفُهُ في هذا،
ولا قَلَقاً يَسْتَبِدُّ بِكَ وأنتَ تُسَابِقُ الزَّمَنَ طَمَعاً في
سُرْعَةِ تَحْقِيقِهِ ، ولا أزمَةً تُعاني مِنْ تَدَاعِياتِها إنْ
هُوَ تَخَلَّى عَنْكَ ، وتَرَكَكَ في عِزِّ الحَاجَةِ إلَيهْ ..
واحْذَرْ مِنْ مَغَبَّةِ الإتِّكالِ عليهِ ؛ فِإنَّ لِجُهْدِكَ حَقٌّ
عَليكَ ، ولِسَعْيِكَ في أَمْرٍ يَخُصُّكَ أَثَرْ .. ولا بَأْسَ
عِندها مِنْ خَيرٍ يَسوقُهُ لكَ ، ومُفاجَأةٍ انْتَظْرتُها
طِيلَةَ سَنواتْ ..
ويبقى الأَمَلُ نافِذَتَنا على الشَّمسِ ؛ نَفْتُحُ دُرَفَها
ساعَةَ نَخْرُجُ مِنَ الظُّلمَةِ إلى النُّورِ، وتَبقى مُشَرعَةً
إلى حِينِ عَودَتِنا إِليها مِنْ جَديدٍ ، ولا يَقْدَرُ أَحَدٌ
على إِغلاقِها مهما فَعَلْ .
الجمعة 24/9/2021
الأمل : بقلم / رجا الأشقر