الجمعة، 10 سبتمبر 2021

أوهام الساعة التاسعة : بقلم / إحسان الخوري

أوهام السَّاعة التَّاسِعة

أجلِس وحیداً مع صدى أفكاري ، تسألني يدي التي تكتب ھل سیمحو الحبُّ الكِتابة ويھرُب ...
الحُروف تمُرُّ عِبر مَتاھات العاشِقین ، أصوات العِشق ما زالت تُناديني والشِّعر بُحیرة مُلتهِبة مِثل قلب امرأة مُغرَمة ، حروفي تتسائَل دوماً لِمَن ھذه الیَد التي تكتب وتكتب ؟
یصمُت الصَّدى فجأة لیَعود ويهمِس في أُذْني كیف لنا أن نُعرِّف قلباً تكسَّر ؟! فإنَّ الرِّيح بلا ظلٍّ وھي عدَمٌ يُعانِق نفسه ويُحاول أن يُھدِّم كلَّ شيءٍ ، وحیاتنا ھي يد شاحِبة تخمُش الجُّدران بِحماقةٍ 
وتكتب فوق جِدار قاسي دمعة أُنثى تغرغرت بِأصواتٍ كعويل الذِّئاب على أطراف غابةٍ بعیدة ، ھي يدغیابكِ يا حبیبتي ، ولیس مُجرَّد كلمة ، غیابكِ يُضاھي فناء الرُّوح في آخر نظرة من مُقلتین دامعتین بلمعة المساء . 
وأنا سأبقى وحیداً منفیاً وسأبقى أعیش جُزئیات وجودي كأيّ ريشة سقطت سهواً من جِناح طائر وصل مرحلة البُلوغ وفتح جناحیة للأفق لیتملَّكه شوق لعطر النَّرجِس ، وكخُصلة شعر تهدَّلت فوق 
جبین أبعدتها براءة يمامةٍ ، وكحَفْنة من الهواء انطلقت من بین شفتيِّ أُنثى ذائِبة في عَبَق أُنوثتها . 
ھنا يلتفِت قلبي حولي فلا يجد لوجوده معنى ، ولا للحبِّ الذي قدمَّه إضْحیة لھا لتتركه للرِّيح .. ولكن لا يُمكن لِذُكرياتي أن تُعید وجودھا وأن تُعید دمعة انهمرت من مُقْلة أدماھا الإنتظار، وتتركه للأمواج تتلاطَم حوله فلا يمسِسه جسدھا ولا تعبُر إلیها روحه ، ولكن سیبقى حنیني إلیكِ مُعلَّقاً كزھرة غاردينیا نسیت عِطرھا واسمها وسبب وجودھا ، زھرةٌ وجدت نفسها يباساً تضِجُّ بِالأنین .. 
يا امراة أنتِ تُحاولین الاقتراب من البُحیرة التي لن تستطیعي أبداً ولوجها ، وحدھا حروفي ھي التي ترسُم السِّیاج حول البُحیرة حیث الحبّ يلعب بِالثلج ويُداعب روحه كالعُشب . 
أنا يا حبیبتي صِرت أُؤمن مِثلكِ وأقول عن لِسانكِ إنَّ ھناك شیئين شقائِق النُّعمان وزھرة الغاردينیا ، الأخضر
الغاردينیا التي ھي أنتِ ، وشقائِق النُّعمان التي ھي فؤادي ، وكیف لي أن أصوغ ھذا الكلام وأنا أعیش بِتاريخٍ موجود في وجود العدَم وعدم الوجود ، وأصبحتُ صیغة حروف لم تكتمِل وإكتمال لن يعود ، وأنت يا حبیبتي لحن ذاكرتي ، أنتِ خُدعةٌ دقیقة للفرح والعذاب ، أنتِ زھو الورد بنفسه وزهو المطر ، وأنا ھو من يحیا بألف حرف ويموت بثلاثٍ ؛ النِّساء والكِتابةوالیاسمین ، وأنت السُّنبلة التي صارت رغیفاً ، وستبقین يوما جمیلاً في بیت البَحر المُتكيء على كتِف الشَّمس .


الجمعة 10/9/2021 
أوهام الساعة التاسعة : بقلم / إحسان الخوري 


ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...