نزف الغياب
نَزَفُ الغيابُ على ضفافِكَ يَقبعُ
و الشوقُ سوطٌ في الوسادةِ يَقرعُ
فالنومُ خاصمَني و عَكَّر صَفْوتي
والقلبُ من وجْدي بدمعي يُقلَعُ
النَّارُ تَلفحُني و صَهْدُ حريقِها
بِجِرُوحِهِ كَنفُ الأضالعِ يَصفَعُ
و البُعدُ فَتّتَني و ألقَى سُمَّهُ
حَوْلي و حَوْلي بِالمَرَارَةِ يَصْرَعُ
يَعْوي المكانُ بما يُخيفُ و يَلتَوِي
وتَرى الشُّجونَ من النَّوَى تَتَربَّعُ
شاختْ نوَارسُنا على أعتَابِنا
و يَلُفُّنا حَبلُ الجُسُورِ فنَرجِعُ
ما عُدتُ وحْدي بلْ حريقِي في دَمي
وعلى لهيب الروحِ تسري الأدمعُ
جَمعٌ من الموتى يُرافقُ مَجْلسي
و على ظلالي شَمسُ عَرشي تُقْطعُ
فأنا كَسيرٌ زَيْنَبَتْهُ غمائمٌ
و إذا أتيتُ فمَنْ لِوصلِي يَهرعُ
و صَدَى الحنِينِ يَلوكُنِي و ألُوكُهُ
لكنَّ قلبي دونَ نبضِهِ يُصرَعُ
روحي تُغرّدُ في زوايا غُربتي
فأنا تعبتُ و مَنْ لقلبي يَشفعُ
وحدي غريبٌ و المنافيَ غَصّتي
وأنا و أزرارُ الجُسورِ نُشيَّعُ
ما كنتُ أدري أن تغيبَ شُموسُنا
صبحا به أنوارُنا لا تَسطعُ
الأربعاء 15/9/2021
نزف الغياب : بقلم / جميلة بن حميدة بنت بلقاسم
الجزائر