الثقافة التي هزمت الأمة
هل كان للمنهج الثقافي الذي تم وضعه لتسير عليه هذه الامة في تربية أبناءها سبب في مانحن فيه اليوم من تردي وتشرذم ولامبالاة؟
فنحن نشأنا نعرف تفاصيل حياة الزير سالم، وغريني ملك النعمان ويوم بؤسه وفرحه، ونعرف عدد القبل التي قبلها أمرؤ القيس لعشيقته وهو يلاعبها الشطرنج، وتشدنا تفاصيل سباق داحس والغبراء ونقدر دور ساعيا غيظ بن مرة بعدما تبزل الدم، ولم يسأل أحدنا نفسه أين كان هذان الساعيان قبل الدم، ونحن نفخر بأن أعزنا كليب والذي حماه نباح جرو، ونقدم انفسنا للعالم على أننا شعرنا الجاهلي، فماهي الصورة التي أخذها عنا؟، ونحن لم نهتم بالارقم ولا نعرف عنه الإ اسم الدار التي كان يجتمع فيها النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه عندما كانت الدعوة سرية وكانت قريش تترصد لكل من يدخل في هذا الدين..جاء الارقم وقدم داره متحديا الجميع، ولا نعرف ذاك الجندي الذي ارتعد من كلامه ملك الصين، وقد تجاهلنا رد بن تاشفين على ملك القوط..ماسيكون سوف تراه..و رغم ان عزنا كان بفضل الله بألإسلام إلا أننا بحثنا عن العزة في مواطن اخرى، فركزنا على مهاترات جرير والفرزدق،وخمريات أبونواس وبشار بن برد، وقد دخلنا متاهة الإستعباد فقلنا ان الكلام في خطبة الجمعة يبطل الصلاة..وهي حجة اخترعها السلاطين ليسمع الناس فراماناتهم ولا يناقشونها .. وفي عصرنا الحاضر..اخترنا حكاية دعارة وزنى بين بول وفرجيني واسميناها الفضيلة..و ذرفنا الدمع مع ماجدولين..وشجعنا الفارس الذي تصدى للفتح الإسلامي لبلغاريا لأنه كان يدافع في سبيل التاج..متاهات كثيرة ودروب ملتوية وانفاق مظلمة اودت بنا الى مانحن عليه اليوم ..فهل من نظرة بعمق ونقاش جدي لتنقية تراثنا مما علق به من عفن ودنس، ولا عقلانية، لننهض من جديد ام انها ضربة قاصمة للظهر.
الأحد 19/9/2021
الثقافة التي هزمت الأمة : بقلم / الهادي خليفة الصويعي
ليبيا