كثيرا مااعترضتنا هذه العبارة
ما يؤلمني يجعلني أقوى
هي عبارة متداولة تقال عادة للتخفيف من وطأة الصدمات التي تواجهنا خلال حياتنا وتجاربنا الخاصة وهي انعكاس وتحول في الشخصية كردة فعل غير متوقعة لكن عفوية و هي نتيجة طبيعية ومتوقعة قد تأدي بالبعض الي الموت او الاستسلام للحزن او الانعزال
، فيُختبر من خلالها صبرنا وقدرتنا على تحمّل الأوجاع من خذلان وفقدان و....
الصدمات تضعنا وجهاً لوجه أمام أسوأ مخاوفنا وتخرّب سلام حياتنا وتفرض تغييراً غير مستحب في العادات والمشاعر، أحيانا يصعب علينا وصف مايعترينا من جمود غير متعمد حيث تتجمد كل حواسنا فجأة من وقع الصدمة ويصعب علينا فهم ماألمّ بنا من تداخل الاحاسيس والمشاعر فجأة لكنّها في المقابل جزء من نظام الحياة ويجب تقبّلها والتأقلم مع التغيير الذي يأتي بعدها.
لكنّ القدرة على النهوض بعد الصدمة ليست امتيازاً للجميع، فعدد كبير من النساء يصبن باضطرابات ومشاكل نفسيّة وصحيّة يستمر مداها أشهراً أو سنوات، فتؤثّر الصدمة على مسار حياتهنّ وبدل أن يعتبرنها درساً سيزيدهنّ خبرة وقوّة وصلابة، يسمحن لها بالسيطرة على أفكارهنّ وإضعاف ثقتهنّ بأنفسهنّ وبالآخرين.
ربما لقلة الخبرة وتجاربهن في الحياة او الافراط في الثقة دون اعتبارا للصدمات او اليقين الوهم بالنهاية الوردية والطريق الزهري دون اخذ بعين الاعتبار للأشواك والتقلابات
التسليم الساذج بمعرفة الآخر معرفة جيدة والحكم المسبق والقياس مقارنة بمشاعرهن ومدى صدقهن وعفويتهن جميع هذه الأسباب وغيرها نتيجة وخيمة تأدي الي عدم التحمل والانكسار المفاجئ والشعور بالفشل ..
الفشل لا يعني فقط تدمير للشخصية و للثقة بالنفس وبالآخر ولكن ايضا هو فرض للتحول وتغير المفاهيم انصياعا لمشاعر ولدت من رحم الصدمات ...
والصدمات ليس بالشيء الهين كما يظن البعض حتى لو كان بسبب مجرد حوار تعرف من خلاله انك كنت تجهل حقيقة شخص قريب صديق كان او حبيب كنت تحسب انك تعرفه اكثر من نفسك ليثبت لك انك لم تكن تعرف الا القليل.... والقليل لا يقاس بالفترة الزمنية لمعرفتك به بل لمدى تعمقك من عدمه في داخل شخصيته وطريقة تفكيره واسلوبه او مدى صراحته وصدقه او لعدد المرات التي اختلفتم فيها حتى تدرك طريقة تفكيره و حقيقة مكانتك في حياته ....وما لا تتوقعه مستقبلا قد يكون امام أعينك وكنت طول الوقت غافل عليه بإسم الحب او المعزة او الثقة
وماعليك الا ان تضع العواطف جانبا لتسعيد العقل واتزانه حتى لا تفقد احترامك لنفسك ... بالدرجة الأولى
الرومنسية او العواطف تجرنا للمثالية والافلاطونية المبالغ فيها .... في النهاية نحن بشر ولسنا ملائكة ...ومثل مايقال كل شيء تجاوز الحد انقلب الي الضد حتى لو كان تحت شماعة *الحب *
الصدمات لا تقاس بحجم المصائب وثقلها بل بمدى تأثيرها على الشخص لا نستطيع ان نجزم ان هذه صدمة كبيرة والأخرى صغيرة.
اكثر الصدمات التي دمرت اشخاص كثيرة وحولتهم الي حطام وافقدتهم الثقة في انفسهم وفي الآخر كان سببها صدمات يعتبرها البعض صغيرة او ربما مبالغ فيها
ولعمري ان السبب راجع إما لهشاشة الشخصية ذاتها وقلة خبرتها في الحياة او الافراط في الثقة العمياء او لعدم توقعنا أسوء النتائج اعتبره سوء تقدير او مبالغة في الحب والإنجراف نحو عاطفة مبتورة الأسس مفعمة بالتسرع والإندفاع
قد نختلف في وجهات النظر ولكن قد نتفق ان الصدمات تجعل منا شخوص نجهل وجودها مسبقا في داخلنا ... حتى ان البعض يتوه عن نفسه ولا يتعقلها وقد يفقدها للأبد
السبت 11/9/2021
خواطر الوجع : بقلم / هالة بن عامر