الأحد، 19 سبتمبر 2021

مفاهيم بحاجه الى إعادة نظر : بقلم / علي ناصر حسين الاسدي

مفاهيم بحاجه الى اعادة نظر 
 
ما هو المفهوم ؟المفهوم هو مصطلح تسالم الناس على فهم معين ومحدد له ، فأصبح معروفاً في دلالاته لدى المتداولين له بحيث لا يـنصرف الذهـن إلى
فـ (الصبر) ـ مثلاً ـ يعني في فهم الناس له : القدرة على التحمل في مواجهة صعوبة أو مصيبة أو مشكلة أو كارثة .ولأن الناس حملوا في أذهانهم صورة معينة عـن (الصـابر) وهـو الانسان الذي يبتلى بمحنة ما، ويقف منها موقف المتاسك لا المنهار، عرفوا أن قيمة الصبر هي في مفهومه الدال على هذه القابلية في تحمل نتائج الإنكسار أو الخسارة أو الهزيمة بصدر رحب ، وتسليم تام بقضاء الله وقدره .لكتنا يمكن أن نميز بين صابرين :فلو تعرض أحد الباعة لصدمة مالية عنيفة ، بأن خسرت البضاعة التي يبيعها، ثم تحمل الخسارة بروح عالية، فـلـم يـتذمر أو يبالغ في الشكوى ، أو يلق اللوم على غيره ، فهذا صابر .
ولكنه لو اصطدم بعقبة الخسارة ، وامتص زخم الصدمة بعقلانية، بأن درس أسبابها المؤدية إلى ذلك ، وقرر تجـاوزها بحـكمة وهـدوء واستعداد لتحمل نتائجها مهما كانت ، فهو صابر من نوع آخر .
فالصبر الأول يمكن تسميته بـ (الصبر) السلبي، أو الحد الأدنى من الصبر . وأما الصبر الثاني فهو صبر (إيجابي) أو الحد الأعلى من الصبر . وهناك نوع ثالث ، قد يطلق البعض عليه صبراً وما هو بصبر ، وهو ما يمثله ذاك الذي وقع في بئر وراح يصرخ ويستغيث ، فلما سمعه أحدهم قال له : اصبر حتى آتيك بحبل لأخرجك ، فرد عليه الذي في قعر البئر : صبرت أم لم أصبر فأنا في البئر !
فهذا ليس صبراً، وإنما هو اضطرار، وهـو مـا عـبر عـنـه الشـاعر بقوله:
إذا لم تكن غير الأسنة مركباً ...فما حيلة المضطر إلا ركوبها نعم ، إذا مر وقت ولم يجد الساقط في البئر من يسعفه ، تم يحاول أن يتشبت بالأمل وبالنجاة من خلال رحمة الله ، والسعي بإعمال ذهنه في الخروج من المأزق ، فهو خير الصابرين -
تحديد المفهوم :
إننا اعتبرنا اللون الثاني من الصبر ، صبراً إيجابياً لأن فـيه تحـملاً وجلداً تشويه المفاهيم :
يقف الاسلام من أي مفهوم أحد مواقف ثلاثة :
إما أن يرفضه تماماً كالدعارة.وإما أن يجري عليه تعديلاً حتى يغدو متناسباً مـع المـفاهيم الاسلامية كالحرية.وإما أن يقره كا هو كـ (المروءة) لأنه من صلب مفاهيمه .فالدعارة وهي الفحش في القول وفي العـمل مـرفوضة إسلامياً لأنها تتعارض مع المنهج الأخلاقي الإسلامي الذي يقوم عـلى عـفة اللسان كما يؤكد على عفة الفرج لدى الجنسين .والحرية في الاسلام ليست كالحرية في الغرب ، فهي هنا منفلتة وإن وضعت لها بعض الحدود والضوابط البسيطة ، لكنها في الاسلام حرية ملتزمة ومسؤولة، ومدافع عنها من قبل الاسـلام نـفسه في تحـرير الانسان من جميع القيود التي تكبله .
فالاسلام يمنع الانسان من تناول المخـدرات لأن في ذلك إسـاءة لشخصيته وصحته ولعلاقته بالآخرين، وهذا المنع ليس قـيـداً ضـد الحرية، وإنما هو إجراء احترازي لحماية الحرية، فالإدمان سواء على المخدرات أو على غيرهـا قـيـد يأسر الانسان، ويحـد مـن فـعالياته ومقاومة ، فهو يفوق الأول بأنه يتحرك بصاحبه ليخطو خطوة أوسع ، فهو لا يصبر على الخسارة ومرارتها وغصتها فقط وإنمـا يصبر على إعادة البناء من جديد، أو التعويض عن الخسارة بروح مصممة في عناد على تجاوز رد الفعل الأولي الذي سببته الخسارة، واتخـاذه دافعاً لعطاء أكبر .
فإذا فهم الشاب أو الفتاة الصبر بمعناه الثاني ، وتعاطى معه على هذا الأساس فإنه سيكون صابراً ذا عزيمة راسخة وإرادة صلبة ، وليس صابراً ذا قدرة على التحمل ، أو الاضطرار للتحمل .
وعلى مقدار فهمنا المشترك ل( المـفهوم) أو (المصطلح) يكـون تعاملنا في مختلف القضايا والمواقف ، فإذا اتفقنا على فهم واضح محدد لمصطلح معين ، استطعنا أن نحدد على ضوء ذلك طريقة التعاون فـيا بيننا، وذللنا الكثير من الصعاب أو المشكلات الناشئة نتيجة سـوءالفهم . أو جراء النظر من زاوية مختلفة .
فالعيب مصطلح سائد في أوساطنا الاجتماعية ـ نحن المسلمين - وكل يراه بمنظار .
فهناك من يراه بأنه المخالفة للعرف الاجتماعي الدارج والمتوارث . وهناك من يراه بأنه المخالفة لا يقاع العصر . وهناك من يراه في المخالفة الشرعية لحكم ثابت . وهناك من لا يراه عيباً إطلاقاً.
وهناك من يراه نتاجاً لتربية بيتية ضيقة وصـارمة ومتشددة في اعتبار لباس معين ، أو كلمات بعينها ، أو التصرف بسلوك ما ، حتى ولو لم يكن في ذلك مخالفة شرعـيـة ، عـيباً، ومـا ذاك إلا لأن ذلك يحـمل تصوراً معيناً عن العيب تراكم مع الزمن وتوارثته الأجيال كا ترث مقدساتها.
وجراء هذا الاختلاف في تحديد مفهوم (العيب) يعيش الكثير من الشبان والفتيات صراعاً نفسياً مريراً مع الأسرة والمجتمع . مع العادات والتقاليد التي تتضارب مع الشريعة الاسلامية وقد تضربها في بعض الأحيان.
وقد يكون للمفهوم الواحد أكثر من فهم واحـد بسـبـب تـعدد البيئات الاجتماعية والثقافية والدينية، فقد ترى هذه البيئة الخـروج يزي معين عيباً، وقد لا تراه الثانية كذلك ، بـل تـراه سمـة مـن سمات العصر والحضارة.
وثمة فائدة أخرى ، وهي أن تحديد المفهوم بشكل واضح وصريح لا لبس فيه ، ولا تعددية في تفسيره وتأويله ، يجـنبنا الوقـوع في شراك الخداع والتضليل .
فتحت عناوين (الحرية) و (الديمقراطـية) و (التـقدم) و (العـولمة) سقط الكثير من الشبان والفتيات ضحايا التغرير والتصوير والتزوير والتحوير ، لاسيما عندما تؤخذ هذه المفاهيم وما شاكلها أخذ المسلمات دونما نقد أو نقاش أو تحر عن أبعادها ومراميها.
كما أن من بين فوائد تحديد المفاهيم ، وتوحيد النـظرة إليهـا، إنك تعيش الثقة في التعامل بمكيال واحد مع الآخرين ، لأن مفهوم (القيمة) ـ مثلاً ـ إذا جرى الاتفاق على أنه قيمة العـطاء الانساني، لا قيمة الدخل المالي، أو الرصيد المصرفي. أو العقارات ، أو الوجـاهة، أو الموقع ، أو الجمال الخارجي، أي كما عبر الحديث الشريف : «قيمة كل امرئ ما يحسنه» فإن ذلك جدير بزرع الثقة في النفوس التي تنزع إلى تقدير قيمة الإيداع . وقيمة الاصالة ، وقيمة النبل والأخلاق، وقيمة البذل والعطاء.يضاف إلى تلك الفوائد ، أن تحديد المفهوم يساعدنا على رسم معالم هويتنا بشكل مستقر لا بشكل متذبذب رجراج يخرج على الناس كل يوم بـفهم معيّن ، أي أن المفاهيم الصحيحة تحـدد النـظـرة العـامة لشخصيتنا الاسلامية الدينية والعملية . فالمفهوم ليس بلفظه بـل بمـا يرمز إليه وبما يوحي به .
فمفهوم (الشجاعة) ـ من وجهة النظر الاسلامية ـ يتعدى الشجاعة في ساحات القتال ، إلى شجاعة الاعتراف بالخطأ ، وشجاعة مصارحة الآخرين بأخطائهم وعيوبهم وجهاً لوجه وليس بطريقة الاغتياب العاجزة، وشجاعة تحمل نتائج العمل وعدم تحميلها أو إلقائها عـلى عاتق الآخرين.
وأخيراً، فإن المفهوم إذا تحدد وأصبحت له صـورة واضحة في الأذهان، وصورة واضحة في التجسيد الخارجي العملي، فلا يتبادر إلى الذهن شيء غيره ، فإنه يساعدنا على التمييز بين ما هو (خطأ) وبين ما هو (صواب) وبين ما هو (صحيح) وبين ما هو (سقيم) ويجنبنا من الدخول في دائرة المجادلة المغلقة التي يرى فيها كل منا المفهوم عـلى ذوقه وهواه وبحسب تصوره ، لا بحسب ما هو في الأصل .المفاهيم الضيـقة :
ولا بد أيضاً من التمييز بين المفاهيم المغلوطة وبين المفاهيم الضيقة ، فقد يكون المفهوم صحيحاً لكنه محصور في زاوية ضيقة ، أي أن الناس ينظرون إليه من خلال وجه واحد، أو بعين واحدة ، أو إلى بعد واحد أبعاده. من أبعاده .
ولقد وسّع الاسلام الكثير من مفاهيمه المتعارف عليها، أو لنـقل لأنه أعطاها بعداً جديداً، أو بعداً آخر لينقلها من مفهومها المحدد بإطار معين ، وهو مفهوم صحيح ، إلى مفهوم أكثر شمولية ، وهو صحيح أيضاً. فمفهوم (الإسـلام) يـعني النـطـق بـالشهادتين، والعمل بأركـان الاسلام . ولكن المفهوم اتسع لأكثر مـن ذلك فـ« مـن ذلك فـ «المسـلـم مـن سـلم المسلمون من يده ولسانه» و «من سمع مناديا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم» و «ليس منا من غشنا» و «من بات شبعاناً وجاره جائعاً فليس بمسلم» .
ومن هذه العناوين وغيرها نفهم أن الاسلام واسع سعة المجتمع الاسلامي نفسه ، وهو عمل وليس قولاً فقط . الدنيا مظاهر : يهتم الشبان بمظاهر هم، وتولي الفتيات مظاهرهن عـناية فائقة كجزء من لفت أنظار بعضهم لبعض . وقـد يأتي الاهـتام بالمظهر الخارجي كصورة من التفاخر والتـباهـي عـلى الأقـران أصـدقاء أوصديقات .
وإذا سألت أحدهم، أو إحداهن عن السبب في المبالغة بـالاهتمام بالمظهر ، يأتيك الرد: «الدنيا مظاهر» .
والقرآن قد وصف الدنيا بأنها دار لهـو وغـرور وزيـنـة وتـفاخر وتكاثر ، لكنه أراد بهذا الوصف أن يذم هذا الوجه منها، وإلا فهو قد دعا إلى الأخذ بنصيب الدنيا «وأبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ، (١) أي التمتع بملذاتها في غير محرم ، واغتنامها كفرصة للطاعة وللابـداع الانساني الذي يخـدم الانسانية ويعمر الأرض بالحق والخير والجمال والعدل .
إن تعبير (الدنيا مظاهر) ينم عن حـالة ثقافية واجـتماعية تـولي العناية بالمظهر اهتمامها الأول بحيث يصبح مظهر الانسان لا جوهره هو القيمة.
فذو الملابس الفاخرة، والسيارة الفارهة والقصر المنيف .. إنسان فاخر، وذات الملابس الزاهية الغالية، والزينة المترفة الباذخة مـن أساور وأقراط وقلائد ، إنسانة من الطبقة الراقية . ولا بد من التنبه إلى أن (الفخر) هناك و(الرقي) هنا ليسا حقيقيين وإنما اعتباريان ، أي أن الناس وبسـب التـخلف الثقافي يعتبرون المظاهر فخراً ورقياً.
وقصة ذلك الرجل الذي دخل إلى مأدبة فلم يأبـه بـه أحـد لأن الدعوة كانت مخصصة لذوي المظاهر، وحين ارتدى ملابس فاخرة لفت الأنظار وجذب الاهتمام ، معروفة ، حتى أنه حينا جيء له بالطعام لم يتناول منه شيئاً، بل قدمه إلى ملابسه، وقال لها : كـلي ، فهذا لك ! فتعجب الحاضرون من هذا المشهد الذي يكشف عن أن الاهتام كان منصباً على المظهر وليس على صاحب المظهر . ولو أردنا أن نعرف حقيقة (الفخر) لقلنا أن من حق الانسان أن يفخر بقدراته ومواهبه وأفكاره وإبـداعـاتـه ومـساهماته في خـدمة
المجتمع . وأن (الرقي) الحقيقي هو في النمو المطرد الذي نلحظه عـلى تـفكير الانسان وتعامله أو تعاطيه مع الأشياء والأشخاص والأحداث .مفهوم شرف البنت شرف البنت :
ومن المفاهيم المغلوطة الشائعة التي لا تستند على دليل قرآني ولا على حكم شرعي ولا على قيمة اسلامية ، بل هي تتناقض مع المفاهيم الاسلامية ، هو التركيز على (شرف البنت) دون (شرف الابن).
فالشرف واحد ، شرف البنت كـشرف الابـن، وشرف الشـاب كشرف الفتاة ، ولا ميزة للذكور في ذلك على الإناث ، وأي منتهك لحرمة شرفه ـ رجلاً كان أو إمرأة مدان ومحاسب ، فإذا أهدرت الفتاة شرفها، وأساءت لسمعتها، وانحدرت في المباذل الرخيصة ، فـإنها تكون مساوية في التردي الأخـلاقي لذاك الشـاب الذي ينغمس في الفواحش والمجون ويسكن المواخير والملاهي وبيوت الدعارة.
لماذا إذن التركيز على شرف البنت ؟
هي نظرة جاهلية لا تزال تعشش في عقول وأذهان الكثير مـن المسلمين ، أي أن رواسب الجاهلية التي كانت تئد البـنات مخـافة أن يتلوث شرف القبيلة إن هي هزمت وسبيت نساؤها واعـتـدي عـلى شرفهن ، ما زالت قائمة إلى اليوم .
فالنظرة العشائرية القبلية تعتبر الإساءة إلى شرف البنت إساءة إلى شرف العشيرة أو القبيلة كلها ، ولذا ـ فمن وجهة نظر عشائرية جاهلية ـ لا بد من (غسل العار) بقتل الفتاة التي استهانت بشرفها . وبالتالي بشرف قبيلتها ، أو دفنها وهي حية ، أي وأدها تماماً كـا كـان يفعل الجاهليون مع الفرق في أن الأب في الجاهلية كان يئد ابنته وهي بعد طفلة صغيرة لا تعي من الحياة شيئاً، والأب في الفهم العشائري للشرف يئد ابنته وهي في ريعان صباها وشبابها .
ولا بد من الالتفات إلى أن الفارق الوحيد بين الفتاة والشاب في مسألة الشرف ، هو فارق في النتيجة الظاهرة ، أي في الحمل . أما ما عدا ذلك فالشاب مرتكب الفاحشة والمستجيبة له بإرادتها
كلاهما على درجة سواء فيما يتحملان من وزر عملها المشين .
أنظروا إلى التسوية في العقوبة الإلهية النازلة بـالزاني وبـالزانية (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة ، (١)، فـالقرآن لا يميز في عقوبة الزنا تمييزاً جنسياً، بل يوقع العـقوبة عـلى كـل مـن مرتكبي الفحشاء ويحمل الطرفين المسؤولية فيها، ولم يسقط أو يخفف العقوبه عن احدهما تحيزا او محاباة . هدانا الله واياكم لما فيه الخير والصلاح


الأحد 19/9/2021 
مفاهيم بحاجة إلى إعادة نظر : بقلم / علي ناصر حسين الاسدي



ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...