هكذا انسحبت
أتدري لماذا كان انسحابي؟!
لماذا رحلت؟!
وجدت طريقك عهنا منفوشا..
سرابا بين فجاج حياتي يئن مرتعشا..
تراتيل طقوسه بائدة لم أستوعب أهازيجها..
كأنما تزاحمت عليها الريح بأراجيزها..
قمما تاهت في أودية الضباب
وأضاعت بين النكبات الأرقام والحساب..
تتوافد عليها كجنادل مضمخة بحبر القلوب..
ما زال ليلها يسري..
يباري مسارات الشهب..
ينسكب ظلامه عبر أوردة الشموع..
فلا تضيء قيد أنملة من مكانها..
يغرق قلبي في دمعات اللهيب..
ويراودني كبرياء قلبك على الصبر..
فتزداد لهثاتي اندياحا بالصدر..
تحجم شفاهي عن النبس ببناتها..
حتى تظن أنني عقيم عن إنباتها
لكن ماأزال احتفظ للقمر ببعض الأمل
يعطيني مساحة في صدره لأبوح..
أناجيه آخر الليل بصوتي المبحوح..
يمدني بشعاع يجلو الطريق..
وهطول غيث يطفئ بعضا من هذا الحريق..
يستجمع لي قواي من بين مخالب حياة..
خيمت عليها بسرادق حلمك الثقيل..
ويركن جلاميد ظلك في غيهب السراب..
حتى ينبثق نور من روحي..
كان متجمدا كامنا..
دفينا بين نبضات جروحي..
مقيد اليدين..معصوب العينين..
أسيرا في زنازين همسك المختوم..
بمرارة تغص بها الآذان والحلقوم..
يرتشف اللهب المارق من عينيك..
فيحد من امتداده الى حقول الياسمين..
الظمآى لمدده ..
وإلى النوارس الثكلى لتغريده..
الجاثمة حزنا وكمدا على شطآنها..
تلتمس بزوغ رأس فجرها..
وأنا أرقب من خلفها هذا المشهد المهيب..
كأنما تآزرت قلوبنا ورفضت الإنصياع ..
فقد اكتفت من اكواب الإلتياع..
والإحتراق في محرقة الإغتراب..
في حياة بلا مذاق ولا ألحان ولا ألوان ..
أنشأها قلبك من عدمية وإمتهان..
وسقاني من خوابيها دنان (ا)..
احرقت بها حياتي وأحلامي وأمنياتي..
لعلك..الآن تدري أو ربما لا تدري..
الأمر لدي سيان..
لماذا كان انسحابي..
ولماذا أوصدت دونك بابي..
وأوغلت بطيف ذكراك بين سراديب النسيان.
لعلي أسلو عذابي..
وأنسى منك ما كان.
الأحد 22/8/2021
هكذا انسحبت : بقلم / فاتن جبور