الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

الأيادي العارية : بقلم / إحسان الخوري

الأيادي العارية
المُشرَّدون

هم يسيرون نحو مهبِّ الرِّيح
يغسلون أجسادهم بالغيوم الشَّاردة 
أرواحهم محافِل الانهزام 
أياديهم العارية هربت مُغمضَة 
وابتلعت عشر الوصايا أجسادهم 
صلاتهم تجرح صمت السَّماء 
وتُؤرِّخ مَزاج الأزقَّة أسماءهم
أفكارهم مثل حقول عطشى 
اختبأت ألف عام بدون الشُّهود 
هم غرباء تحت أجراس الملائِكة 
يلعقون البرد المُتمَترِس في الاتِّجاهات 
ينتظرون رحمة من السَّماء تتوزَّع 
يُتمتِمون بأصوات الموت المُعَلَّق 
ويشدَّهم ازدحام دخان الوحدة 
نظراتهم تتكدَّس كالجثث الغريبة 
أفواههم أتعبها سكوت البشريَّة 
وطعامهم حاويات القمامة 
ألوان شفاههم كالشَّمس الباهتة 
تتلوَّى كحكاية راهب زاهِد الحياة
يذرفون أوجاعهم بزوايا المُستحيل
ويرقبون وسائِدهم المغروسةبالوحول 
تشمَّهم كلاب شاردة نساها الخوف 
ويرتجفون قبل تساقط عشر الحواس 
أحزانهم يعبث بِجوفها البُكاء المُرُّ
يمشون الى الموت خفيفاً خفيفاً 
نِصف نبض في عاصمة شرايينهم 
وأفئِدتهم تتراكض لكي تموت 
أول الّليل تنهيدات تئِنُّ وتنشج
وفجرهم لاتحصيه السُّنون الطويلة
مُتغافلين عن آهات الرِّيح الماكِرة
ويصمُّون آذانهم عن دُعاء المارَّة 
أيامهم تُراهِن على الارض الخرساء 
تجول غير مُبالية برقصة النَّار 
خائِفة كأحلام الوجع العتيق 
لا تملك سوى ثرثرة بلا جواب 
وتتشبَّث كسراب يلوح في الطَّريق 
مَن يفتح قفص الخيال المرصود
تقول ساعة التَّحديق لا أمل يطلُّ
لقد طُويت تراتيل الانسانيَّة 
وقَصُرت ذاكرة الزَّيتون العهيد
هل هم أُحجية الشَّوارع الخجولة 
من سيمسح دموعهم قبل النَّوم
وماذا ستنعتهم أرصفة العالم
من سيكتب أسمائهم بأجنحة السَّنونو 
هل سيُذكَرون في القُداس الازلي 
أم سيتشرَّدون في حبَّات المطر 
أرقامهم تأكلها الايام الماكِرة 
وتنساهم رسوم الازمِنة الهارِبة 
تقول العرَّافة هم أحفاد آدم الاكبر 
فُقراء مُشرَّدون عبر التَّاريخ 
متى تتبخَّر أنصاف القرون 
تُطبطِب الشَّمس على الوديان 
تتفتَّح شقائق النُّعمان والسَّوسن
تُزيَّنُ حافياتهم بالزَّبرجد المَجنون 
يَُصَبُّ النور في أعينهم المُثقلة
تُداهِمهم أسرار الحنان الدَّافِئة
تمُسَّهم الوعود الفائِتة المُتراكِمة
تُربِّت أصابع الثَّلج على آلامهم 
لتنمو في أفواهِهم ابتسامات البَّشر


الثلاثاء 17/8/2021 
الأيادي العارية : بقلم / إحسان الخوري 

ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...