قصة قصيرة : روح عارية
ليل بهيم يلملم عباءته السوداء ، يهجرني النوم ، يغلفني حنين ممزوج بالشجن ؛ فهممت أفتش في صندوق ذكرياتي وأوراقي القديمة ، فأراها وقد استحالت للاصفرار ، أقلبها فأقرأ ما دُوِن بحبر صار باهتاً تاريخاً شهد تمردي وعنفواني، تتحسر روحي على عمرٍ قد فات ، لم أعرف فيه ماذا أريد وعمَّ أبحث .
- ما بالي أفتش في خرائب الذاكرة ؟ ما تلك الرغبة الملحة في تأنيب ذاتي ؟ ماذا يفيد ذلك في رجلٍ تعذبت روحه ؟ سُحقاً لعذاب الروح فقد فاق عذاب الجسد بسنين ضوئية .
تقع عيني على صورتها ؛ فينبعث شذاها إلى أنفي ، ما زلت أستشعر ملمسها ، وثورة رغبتي حين أسرت جسدها النافر المتمرد ، أحببتها كما لم أحب أحداً مثلها ، حولتني أسيراً في حبها ، منحتها قوتي فما أخذت إلا صداً وإغفالاً ، استغنيت بها عن نفسي ، صرت أرى بعينيها ، أتكلم بلسانها ، لم أستفق إلا وأنا قعيد ذلك الكرسي المتحرك ، بعد أن رأيتها بعيني تخون
- وماذا كنت تنتظر مني ؟
- أأمنحك الحب فتردين بالقسوة ؟
- أريد من يمنحني القسوة . الحب للمرضى .
- أنت وهم بل كل الوهم
ترن ضحكتها عالية تخترق مسامعي بلا شفقة
- أنا بلا روح
- لقد جعلتك تذوقين مذلتي فلتتذوقي الآن تمردي وثورتي
بابتسامة ساخرة :
- ألا ترى حالك كيف صارت ؟ سرت في ظلي ففقدت في أثري كل غالٍ ، فلم يَجِد في أثرك صاحبٌ .
ينبعث آذان الفجر يشق السكون المطبق ، أتحامل تملأ العزيمة روحي ، ابتهالات وأناشيد تدق في قلبي ؛ فتنبعث الطاقة في أوصالي ، أفتح جواز سفري ، أتأمل موعد سفري ، الغد هو الموعد ، تثب روحي كطفلٍ ، أحتضن ملابسي البيضاء أقبلها :
- لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .
الثلاثاء 17/8/2021
روح عارية : بقلم / سمير لوبه