الأحد، 22 أغسطس 2021

رائحة رجل يحترق : بقلم / إحسان الخوري

رائِحةُ رَجُلٍ يَحتَرِق 

أتذكُرينَ أنَّني أفْتَقِدُكِ 
ووعدتِني أنْ أكونَ آخِرَ مَرافئكِ
لكنَّكِ غادرتِ ولم تُبالي
أخذتِ أُلوفَ شُؤونِكِ الصَّغيرةِ
أخذتِ كَتِفَكِ الجميل
أخذتِ شامةَ نَهْدِكِ المِغْناجَةِ 
احتكرتِ رائِحةَ آخِر فِنْجان بُنٍّ
بِعتِ كُلَّ تاريخِنا الفاتِن
مَسَكتِ بخرائطَ أيَّامي وانصرفْتِ
ورغم غيرتكِ تلك القاتِلة
ولهيب عِشقي الحارِق 
غيابُك هو تعذيبُ روحي
فأنا أحتاجُكِ أكثرَ مِمَّا تتخيَّلينَ
أشتاقُ رائحتَكِ وكلَّ تفاصيلكِ
أرغبُ بالكثيرِ في حِضْنِكِ
ذاكَ الَّذي يأسِرُني حدّ الحَتْفِ
وأشتاقُ مذاقَهُ الفَريد
حينَ رَحلتِ راحَ الوجدُ يسكُنُني 
غُرفَتي دارتْ حولَ نفسِها عَشْرَتين 
كلُّ شيءٍ فيها تَساقَطَ 
هيَ كشِبْهِ المَهجورةِ تَبيتُ 
ما أضيقَ السَّريرَ
ويا لاكتئابِ وسادَتي وتبرُّمِها  
هيَ مُتعَبةٌ وشارِدةٌ
تُشارِكُني الشَّفَقةَ علىٰ نفسي 
ودُموعي عليها تَنْفَلِتُ 
ياامرأة
طفقتْ الرغَباتُ عندي تَختنِقُ  
سَقَطتْ نفسي في الهاويةِ 
بتُّ أتقوقعُ حولَ بقايا رائِحَتِكِ 
ذُكرياتُك تلتَفُّ حولَ عُنُقي 
وأيَّامي المُدمِنَةُ عليكِ لنْ تمضِ
هلْ سيطولُ غيابُكِ القاسي 
وأحدِّقُ في الكواكِب أزمانٍ 
هل بتُّ خارجَ أعرافِ الحُبِّ 
أمْ سأرتطِمُ بِظلِّي وأضيعُ  
أفكاري تهرُبُ مِنِّي وترفضُ القُيودَ
هلْ سأتعافى من أسرارِكِ العهيدة
هلْ سأبيعُ ذاكرتي لِعابرٍ مَجهولٍ
وأبقى أتفرَّسُ بالخمرةِ المَحمومَةِ
أتذكَّر عينيكِ حدَّ الحُلمِ
أتذكَّرُ شامةَ صدرِكِ وهي تصلبُني
أتذكَّرُ شفتيَّ وهما تفترشانِ شفتيكِ 
أتذكًّرُ نهدَيكِ تغمزانِ للشَّمسِ  
فتَشْتعِلُ بداخلي كلُّ نيرانِ الّلهفةِ
أُوَشْوِشُ بابيَ المُغْلَقَ منذ دهرين  
أتدرَّبُ علىٰ فنجانِ قهوتي الوحيدِ 
أزجُّ بالجانِّ بينَ أفكاري وروحي
وأُذيبُ السَّاعات علىٰ جسدي
آهٍ ياامرأة
لقد امتلأَ الفراغ بالملَلِ الثقيلِ 
رغم اسُمكِ ما زالَ في قلبي 
عينايَ لن تغفو وتُصِرَّان علىٰ التَّمرُّدِ
ربَّما أُصِبتُ بِعدوى البُكاءِ
وسَيشدُّني الوَجْدُ إلىٰ الجُنونِ
فأنا وحيدٌ مِثلُ أقداحيَ الفارغةِ
أوهامي تكبُرُ وتنتحِلُ الثُّمولَ
وتُهروِلُ معي إلىٰ الاُفقِ البَعيدِ


الأحد 22/8/2021 
رائحة رجل يحترق : بقلم / إحسان الخوري 

ونذرت صوما : بقلم / فاتن جبور

ونذرت صوما بعت ذاكرة قلبي .. واشتريت تذكرة عبور.. العبور خارج الذاكرة  ولادة قيصرية..  والآلام.. تذكرة باهضة لكنها  حد فاصل بين الضوضاء والص...