حَافَةُ الصَّهِيْلِ
عَلى حَافَّةِ الصَّهِيْلِ
جَلَسَ الدَّربُ يَنتَظِرُ حُصَانِي
كانَ اللَّيلُ يَتَلَعثَمُ بِمُرُورِهِ
السَّماءُ تَمنَعُ أنجُمَها مِنَ التَّجَمُّعِ
والغيومُ لاحَقَهَا التَّشَرُّدُ
بَكَى القَمَرُ لَمَّا اقْتِيْدَ لِلْمَنْفَى
الظَّلامُ وَحدُهُ سَيِّدُ المُوقِفِ
والهَواءُ جَفّتِ نَسَائِمُهُ
قِيْلَ لِي :
- تَعَقَّلْ يا غَرِيْبَاً
فَمَا أنتَ سَيَّدُ خُطوَتِكَ
تَدَمَّرَ البَلَدُ الذي سَاهَمْتَ في اِعمَارِهِ
احتَرَقَ الشَّجَرُ الذي نَبَتَ في شَاسِعَاتِ حُلْمِكَ
أنتَ الآنَ طريدةٌ يُطَارِدُهَا العَمَاءُ
وَقَعْتَ في مِصيَدَةِ الأُمَمِ
يُرِيْدُونَ دَمَكَ وَيَتَأَفَّفُونَ منْ نَبْضِكَ
يَطمَعُون بِرَأسِكَ
وَيَخَافُونَ مِنْ عُيُونِكَ
هُمْ سَيَسْرُقُونَ مِنْكَ جُذُوْرَكَ
وَيُعطُوْنَكَ مَا كُنْتَ قَد حَرَّمْتَهُ
على مَرَاكِبِِكَ
سَيَخْطُفُونَ مِنْكَ نَقَاءَ السَّرِيْرَةِ
وَيَتْرِكُوْنَكَ مُلَوَّثَاً عِنْدَ أبوَابِ الرَّذِيْلَةِ
تَارِيْخُكَ سَيَتَقَلَّدُونَ أدرَاجَهُ
وَيَعتَلُونَ فوقَ قِلاعِ كَرَامَتِكَ
أخَذُوا مِنكَ طَرِيْقَ النَّدَى
وَأَعطُوكَ لِمَدفَنِ السَّرَابِ
لا تَتَرُكْ لُغَتَكَ تَنصَاعُ لِفَقْرِ أبجَدِيَّتِهِمْ
لا تَرضَى بأحَلامٍ صُنِعَتْ مِنْ مَعدَنٍ
لا تَسْبَحْ في بَحرِ أموَاجُهُ مِنْ ضَغِيْنَةٍ
قَاوِمْ وَسَيَنْهَارُ الجِدَارُ
قَاوِمْ وَسَيَنْدَثِرُ الحِصَارُ
قَاوِمْ وَسَتَنْدًلِعُ النَّارُ
قَاوِمْ وَسَيَزُوْلُ الدَّمَارُ
فَأَنْتَ بُركَانُ التَّجَدُّدِ
تَجِيءُ وَتًأتِي مِنْ أَقَاصِي
التَّحَدِّي والانْصِهَارِ .
الأربعاء 18/8/2021
حافة الصهيل : بقلم / مصطفى الحاج حسين
إسطنبول