سِفرُ العاشِقين
كانَ صباحٌ وكانَ مساءٌ
كانَتْ كلُّ قُبُلاتُ العِشقِ محمومةً
ثائرةً ومُتشاقِيَةً
تَعبَثُ علىٰ أطرافِ الارتِعاشِ
تلهو بِعَشَراتِ الحَّواسِ
وعلىٰ أساريرِها الحِيرَةُ والذُّهُولُ
فأستجْمِعُ بَعضاً من كَثِيرِها
لِأَقِيسَ الزَّمَنَ بينَ شَفَتيكِ
وأَبحَثُ في مَكْرِ النَّبيذِ
فقدْ أصابَتِ الانوثةُ كلَّ الأمكنةِ
وراقَصَ الغُنْجُ كلَّ الجَسَدِ
ورحتُ أُعدِّدُ الدَّلالَ الصَّانِع حكايتكِ
بِشَيءٍ منَ الفُضُولِ
لأهزِمُ المُمكِنَ وغَيرَ المُمكِنِ
يُحرِّضُني طعمُ شَفتَيكِ
وذاكَ الرَّفيفُ الآسِرُ في عينيكِ
يُغويني الثُّمولُ وسَطوةُ خَمرتكِ
ولَذَّةُ الغَرَقِ البَطيءِ فيكِ
فكانَ القِياسُ عَشَرَةَ أذرعٍ من الرَّاحِ
وغَيرَ مَعدوداتٍ من النَّشَواتِ
أعودُ إلىٰ مَسافةِ اللَّهفَةِ
وأعلَمُ أنَّ مَسافاتِ الجَسَدِ
تَتتابَعُ سَخِيَّةُ الأنُوثةِ
فأخلِطُ أوراقَ الدَّهشةِ
أخلَعُ حِيرَتي قِطعةً قِطعةً
أُعيدُ تَسمِيَتَها بِغَيرِ المَعقولِ
وكمْ مرَّةً ستتَعثَّرُ القُبَلُ عليكِ
تفرِشين جَميعَ ألوانِكِ أمامي
يَحرُنُ بَعضُها ولَستُ أدري لِماذا
تُرفرِفُ رُموشُكِ اللّيلكيَّةُ
فتتأجَّج نظراتي أكثر أكثر
أكتبُ سِفْرِ العاشِقينَ
وأُدوِّنُ مَواعيدَ جَسَدِكِ القادِمَةِ
ثمَّ أُشْعِلُ سيجارتي
فَيَملأُ الدُّخَانُ فَراغَ الليلِ
يُحلِّقُ مُتخَفِّياً في البَعيدِ
هوَ لا يَقبَلُ القَيْدَ
رُبَّما لا يَملِكُ حَواسَّ الضَّياعِ
ولكِنَّهُ يَمضي ولا يَعودُ
الأربعاء 7/7/2021
سفر العاشقين : بقلم / د. إحسان الخوري