قــال الـراوي:
في بـلـد ٍ مـا .. في زمـن ٍ مــا .. كان السلطان الحاكم " شـعبيا "
لا يقطع رأيـا في شـيء .. فاتـّخذ له عرافا سماه " نبيـّا "
كان يشاوره في الأمـر .. وكان العراف ذكيـّا.
يقـــرأ ما في أفكـــار السلطان .. ويقضي فيه ِ ..
فيرى السلطان برأي العـراف قضاء مقضيا !
في يوم ربيع ، بزغت فيه الشمسُ.. وكان جميـلا وطـريـّـا .
أراد السلطان النزهة في الغابة ِ..
فاستدعى العراف ، وشاوره في الأمـر..
ضرب العراف الأخماس بأسداس في الرمل ِ ..
وقال : أبشـر يــــا مولاي ..
ستكون النزهة في موكبك الفاخـر .. عرسـًا وطنيا.
لبس السلطان الطيّب عباء خـزّ ٍ..
وعمامته كانت مثقلة تحمل أغلى أنواع الماس ..
وجواهر لامعـة ذهبية ..
وقام الخدم بسرج حصان السلطان ألأشهب..
والقادم من خير أصـول عـربية .
سـار الموكب ، يتقدمه السلطان ..
يتبعه : الأمراء ، الوزراء ، الحكـّام ،
وكبار رجال السلطنة في أبهى حـُلـل ٍ ..
وأجمل عربات تزدان بشتى الألوان .
وتـُقرع فيها أجراس ..
تختلط بموسيقا تعـزف أجمـل ألحـان ..
بطريق الغابة قابلهم فلاح
سـأل السلطان : إلى أين تسير بموكبك الرائع يا مولاي ؟
والمطر سينزل مدرارا .. حتى الفيضان !
ضحك السلطان .. سخر من الفلاح ..
ومضى في موكبه نحو الغابةِ ..
فلقد طمأنه العـرّاف بأن اليوم جميل ،
صحوٌ .. وسيمضي بسلام وأمان.
في لحظات ٍ.. ظهرت في الجو غيوم سوداء..
ونزل المطر سـيولا دافقـة ً بســخاء ..
وتفـرّق ذاك الموكب هـربا .. في كل الأنحاء.
وعاد السلطان إلى القصـر ينتفض من البلل ، من الغضب ..
وفقد الحكمة .. أو رأي العقلاء ! وأصـدر أمـرا للسـيـّاف ..
بأن يقطع رأس العراف.. بغـير تـوان ٍ أو إبـطـاء.
استدعى السلطان الفلاح َ .. " كيف عرفت بأمـر المطر؟
مـع شمس ٍ مشـرقة ٍ .. وسماء صافية زرقاء ؟
ردّ الفلاح : عفوك يا مولاي .. لسـت أنا .. ذاك حماري ..
فحين يحس ببرد الجـو تنتصب الأذنان، وتصبح من برد زرقاء!
وحين يكون الحـرّ ُ، أرى أذنيـهِ ارتختــا فوق العينين ..
لتحميها من شمس حارقة رمضاء.
اتخـذ ّ السلطان قرارا عـيّن فيه ِ ..
حمار الفلاحْ " عـرافَ السلطان " !
ومن بعـد توالى تعيين حمير السلطنة ِ
بمراكزها العليا، وأصبح عـُرفـًا ما كان
الأحد 25/7/2021
عراف السلطان : بقلم / المستشار د. ســليم أحمد حسن الأردن