زواج قاصرة
ثلاث عشرة سنة
لم أكملها بعد..
يقولون جميلة
تماماً كما الورد
اليوم.. وصل القرار
بوأد طفولتي
بنزع أساوري الملونة
اليوم.. لأجلي فقط
القدر ألقى النرد
اليوم بالضبط..
يغفو الليل على جديلتي
حزيناً مواسياً..
باكياً صغر النهد
هو يعلم أنهم لم يدركوا
أنني من حضن أمي
لم أشبع بعد..
ولا من ضحكة الرضى
التي تطفو على وجهها
حين تضمني..
بعد اليوم..
من سيفتح الباب لأبي
بعد العمل..؟!
من سيمسح جبينه
الماطر بالتعب
من سيحضر له الغطاء
إن باغته البرد
ثلاث عشرة سنة
لم أكملها بعد..
ماذا أفعل..
كيف أطير وليس فوق جناحيَّ
إلا الزغب..؟!
وليس على وجنتيَّ إلا الحياء
أيعقل..؟! أنني بعد اليوم
لن أنافس إخوتي الجلوس
بجانب أمي وقت الغداء
أيعقل..!؟
أنني بعد اليوم
لن أجهز حقيبتي المدرسية
وقت المساء..؟!
أيعقل..؟!
أنهم سيرسلون ألعابي
إلى السماء؟!
ماذا أقول للتلة التي
ستشتاقني لألعب فوقها
مع الأصدقاء؟!
ماذا أقول للشمس
وقد عاهدتها..
لأجلها سأصبح السمراء؟!
ماذا أقول لرفاقي
لبركة الماء؟!
هل حقاً كما يدَّعون
حضوري.. غيابي
سواء.. سواء؟!
ثلاث عشرة سنة
لم أكملها بعد..
يعز عليَّ وداع غرفتي
وفستاني المزركش
وكم تعزُّ خزانتي
وجوارب الكشكش
يعزُّ عليَّ وضع المساحيق
على وجهي الصغير
المنمش..
حزن الدنيا بأكملها..
اليوم في صدري
استقر وعشعش
ثلاث عشرة سنة
ولم أكملها بعد...
يا سيدي الكبير
هل تراك تعلم أنني لك القربان
يا سيدي أنت لن تفقه
أن حضن أمي فقط
هو الأمان..
قطفوني.. أتوا بي إليك
من بين زهر الأقحوان
يا سيدي..
هب لي متسعاً
أذاكر فيه دروس الحياة
أتعلم لأجلك إعداد الطعام
والحديث المنمق
والتمييز بين الحلال والحرام
فأنا يا سيدي مازلت صغيرة
لم أكمل بعد تبديل الأسنان
عمري فقط..
ثلاث عشرة سنة
ولم أكملها بعد..
الخميس 1/7/2021
زواج قاصرة : بقلم / أميمة معتوقي
سوريا