قصة
الـعـذارى يموتـون قبل أنْ تـثـبـُتَ بـراءتـُهـم
سلفًا ....
قُتلَ المجنونُ بلا جريمةٍ ، والجاني معروف،
واليوم يُقتَل آخرُ بجرمٍ مشهودٍ ، وموصوف
مع سبق الإصرارِ ، والترصُّدِ ، والظلمِ المألوف
وغدًا سيموت عُذريٌّ آخر ، حنون ، وعطوف..
يا هذا....!!
هل كنتَ وفيًّا مَجبُولًا بمعاني البطولةِ ، والفِداء !؟
أم ساذجًا باهتًا مجبولًا بماءِ الرُّعُونةِ ، والغباء !؟
تملَّكَكَ الحبُّ والوفـاء ..فأصبحتَ ضحيًّةَ اللـقاء..!!
كلُّ الدلائـلِ تُـشيـرُ ، بأنّـهُ كان و فـيًّا ،
مُضحـيًا ، حـنـونًا ، و مِعـطاء !!
حينما رآها ، بـدأ يقـتربُ مـنـها ،
يُغـازلُـها ، ويَهـمِـسُ في أُذُنِـها، بـشَغَـفٍ
أجمـلَ أشعارِ الـمُحبينَ الـعذارى،
ويحملُ في كـفِّـه ، خميلةَ وردٍ بيضاء،
يتودَّدُ إليـها بـكلِّ جوارحِـهِ ،
ونبـضُ خافـقِهِ يرتجِـفُ ،
كَسَعـفِ نخلـةٍ في ريحٍ هوجاء
وهو مخلوعُ الفـؤادِ من كَـلَفِ العِـشْقِ والهُيام
حيثُ النَّـوى اذاقَـهُ كلَّ انواعِ العِلل والأسقام.
ويملأُ كـيانه الصدقُ والأخلاصُ،
ويُغنِّي لها أجملَ أغاني التـتـيُّـمِ والغرام ،
إنْ صدَّتْ عنه عَـزَفَ لـها بلحـنِ الناي،
وضـربَ على أوتارِ القـلبِِ المُستهام ،
وإنْ صدَّتْ صوبَهُ عزفَ ، بمزمارِ الفرح
أغاني الـحبّ والسلام ،
بعدما غازلتْهُ بخُبـثـها تلكَ العـنقـاء ،
زالـتْ توجـساتُـهُ ، وحِـذْرُه ،
ممَّـا كان يُقلـقُـهُ ، ويقـضُّ مضجـعَهُ...
فهل يا تُرى يعلـمُ ، أنّـه يسيرُ في دامسِ الظلام ، !؟
وانَّه مُقْـدِمٌ على شهرِ عسلٍ مُفـجِعٍ ، وعسير ،
وهل هو مُستشعِرٌ بما تضمرُ له من شرٍّ مُستطير، !؟
تلك التي شُغِـفَ بحبّـها ،
جعلتْ بينه وبين الكرى تجافٍ وخصام
وتـيَّـمَـتْـهُ حـدَّ الجنون ، والهذيان،
ام هو عالمٌ بنواياها الوحشيّة،
التي تغـطِّيها بخمار عشقها المزيَّف ،
و جلبابِ غرامـها الارهـابيّ اللعيـن..؟!
وأعلن الانتحار ،
أم هو زاهدٌ بالحياةِ ، لانـَّهُ عانى حدَّ الإختناق،؟
من شظف العيش ومرارتِـهِ التي لا تُطاق،
لا أدري..!!
وهي تُـظهـرُ له من طَـرَفِ اللسانِ حلاوةً،
وفي يَدَيْـها ، ومَكامِن نـفسها ،
تَسُـنُّ له سكاكين القتل ، والأنتقام،
كي تـتهنَّـأ بوجبةِ عشاءٍ من ألـذِّ أنواع الطعام،
أشهى من مطاعم الخمسة نجوم ، بعد نـهـار الصيام،
من جُمجُمةِ العَشِيقِ النَّضرة و اليافعة ،
بل الفارغة، التي اوصلته لمَهْلكِهِ والموتِ الزؤام،
أم هو يعلمُ عندما يمتطي صهوةَ حصانِهِ الابيض،
سيكونُ وجبةً للمدام،؟
بدلًا من مُعانـقـته وتـقبـيله بحرارة، ولهفةِ المُحبِّ الـمُـستهام
تنقـضُّ على عُـنُـقِـهِ ، ثُـمَّ بعدها على الهام
ومن ثُـمَّ على كلِّ جوارحه حتّى الأقدام،
تفترسُهُ بشغـفٍ وحِقدٍ لا وَصِيف له ، كالأسدِ الضرغام
أم هو مـصٌّرٌّ أنْ يُقـدِّمَ رأسَهُ مَهرًا لها ، كي يُقالَ أنّهُ صنديدّ ، ومقدام،؟
تبًّت يداكَ كم كنتَ ساذجًا ، لم تبلغِ الفِطام !!
مُضحـيًّا لمَن لا تستحقُ منك بعـضًا من هذا..
سلامٌ عليك أيُّها الحصيفُ الهُمام.
فيا أخا قيسٍ ... للّه وحده البقاء
سبحانَ الذي حلَّلَ أكْـلَ الأحياء،
لديمومةِ النسلِ ، والبقاء..
هو الزوجُ ، والوليمةُ ، في الليلةِ الظلماء
ستـنـتظرُ متـيّمًا غيرَك لتُوقعه في شباكها تلكَ الشمطاء
إنْ شـاءتْ ، و متى ما تـشـاء...
هذا ما جَـنـاهُ على نـفـسِهِ ، فارسُ البيداء
رَحِمَ اللهُ ذَكَرَ السَّرعوفِ الذي سُمِيَ بعلم الأحياء،
فرسَ (النبيِّ) او الانبياء
الجمعة 16/7/2021
العذارى يموتون قبل أن تثبت برائتهم : بقلم / أ. منيف عبيد الجنابي
العراق