لم نكن في المكان المناسب لنغمر أرواحنا منه و به، لنحتفي به كمولود جديد سيغادرنا على عجل.
أخذت أسارع الزمن و أسابقه، أطوي المسافات علنا نلحقه.
صديقتي و رفيقة الدرب أصابتها خيبة: لقد ضيعناه.
لكن كعادتي: لعله هناك ينتظر.
أخذت أسرع أكثر و أراقب الأفق بين الحين و الحين . رغم أنني كنت أراه يغادر و نحن لم نودعه إلا أنني لم أيأس و نفثت في الأمل المفقود من روحي ليعود للحياة من جديد. ظللت أثابر ،لقد كنت على يقين أننا سنجده هناك في مكان ما ينتظرنا و أنه في لحظة ما سيظهر ليحتفي بنا و نودعه. إن أحببت سيأتيك المحب محبا و لو بعد حين.
و ها هو في اللحظة المناسبة و المكان المناسب وجدناه ينتظرنا ليضمنا و نقبله، نفرح به و يودعنا. فبعد كل وداع لقاء آخر. حينها أدركت جيدا أنه يمكن للغروب أن يشرق من أجلك إن سعيت له عاشقا و أدركت أيضا أنه علينا أن نحتفي بالغياب كما بالحضور و أن نقيم حفلات للوداع كأول لقاء.
ودعناه و كان وداعنا : سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم.
الإثنين 14/6/2021
غروب : بقلم / منية عليات التوهامي
الصورة من مدينة القالة بالجزائر