قصه قصيره بعنوان
مازال في العود اخضرار
كعادتها تستيقظ في الصباح يبدأ يومها بتحضير وجبه الافطار ثم تودع أولادها وزوجها.. ثم تدور في دائره الاعمال المنزليه الرتيبه اليوميه... هكذا كانت حياتها ما بين اهتمامات الزوج والاولاد وأعمال المنزل... رغم حصولها علي درجه جامعيه.. الا انها لم تفكر ولو مره أن تخرج للعمل بهذا المؤهل... كانت كل اهتماماتها الزوج والاولاد والبيت... ولكن لم يطل الوقت حتي احست بشئ من الملل والرتابه... وعدم اللامبالاه من الاخرين... لا أحد يهتم لامرها.. سنوات مضت كانت تعتقد انها تشغل حيزا من تفكير من يعيشون حولها.. لكنها اكتشفت خطأ اعتقادها...سئمت من حياه لا تشعر فيها بوجود... سئمت احساس الاخرين بوجودهم وافتقادها لوجودها.. وهي تري زميلاتها وهن يخرجن كل صباح..تنظر اليهن من خلف أستار النوافذ.. تتحسر علي نفسها التي ضاعت ما بين الاعمال المنزليه ومشاهده التلفاز وانتظار الزوج.. كانت لها طموحات وأمال.. ضاعت كلها في زحام الحياه الزوجيه
هي لا تنكر دورها المقدس في تربيه أولادها (ولكن لا يمنع أن أفعل شيئا أحبه لنفسي)
..هكذا كانت تردد بينها وبين نفسها.. كيف؟وبعد هذا العمر..؟ كيف وزوجها لا يثق بقدراتها.. حيث اعتاد مشاهدتها كزوجه وأم وربه منزل.. أما أمرأه عامله فلم يخطر بباله ولو لحظه.. حتي عندما طلبت منه مره من المرات أن تخرج للعمل.. ضحك سخريه منها...
كانت تعتبره مصدر احباط لها.. لقد ظلت طوال سنوات زواجها تشعر انه لا يثق بقدراتها.. كان دائما قليل الكلام معها.. قلما أخذ مشورتها في أمر مصيري.. كانت دائما تلهث خلفه ليتحدث مع قلبها وعقلها..فجوه تتسع يوم بعد يوم
أشركها معه في أمور وعزلها عن أمور أخري.. كانت تتمني أن تتحدث معه بكل جرأه وتفصح له عن ارادتها وتفكيرها في العمل.. الذي أصبح يمثل لها معني الحريه..الحريه التي افتقدتها مع مر الايام
كم تمنت أن لا يكون في اللغه العربيه أحرف غير حرفي (الحاء..والراء)حتي تستطيع التحدث..كم من مره حاولت التحدث معه بجرأهولكن منعها خوفها.. فلا تتفوه بكلمه قبل التفكير العميق في مردودها عليها.. ولم تكن تطلعه علي مشاعرها.. لانه لم يكن يتفهمها فيتضايق سريعا
كانت تشتاق لمجئ زوجها من العمل في حين انها لم تشعر أنه يشتاق لمجالستها.. انما كان يشتاق لها كما يشتاق الي الكرسي ليجلش عليه.. والي الماء ليشربه.. أشياءيريد ان يراها لينتفع بها.. ولكن ماذا يريد عذا الشئ منه لم يكن ليهتم.. كانت تنتظره لتبدأ معه يومها.. في حين انه كان يستعد لانهاء يومه.. فيرتطم كلامها برأسه... حينما كانت تتحدث معه كان دوما لديه نا يشغله عنها.. تمنت لو تستطيع مصارحته بالخروج للعمل ولكنها اعترفت بالجبن.. لقد آثرت ان تتألم من أجل أن يظل بيتها واحه وان كان بيتا صحراويا
علمت أن ثمه تعيينات.. فرحت فلقد جاءت الفرصه ويجب ان تنتهزها... فالفرص في حياتنا لا تتكرر.. قررت ان تفاتحه في الامر.. عليها ان تتحلي بشئ من الجرأ ه والاراده.. انتهزت فرصه ما بعد الغداء
ألقت برغبتها في العمل.. لم تدر كيف خرجت الكلمات من بين شفتيها.. وكيف واتتها كل هذه الجرأه.. وهو كعادته.. بشئ من البرود والسخريه.. وشئ من التهكم.. بادرها وابتسامه صفراء مرسومه علي شفتيه.. قال لها:كم عمرك؟.. من كانبعمرك أوشك علي إنهاء خدمته.. وانت تبدأين؟
صدمتها كلماته.. قالت:علي ان اجرب حظي حتي ولو كان الباقي من عمري يوما..
قال :افعلي ما تشائين.. ولكن اعلمي ان من بعمرك لن يتم قبوله.. لقد شارفت علي الاربعين
بقدر ارتطام كلماته بكل مشاعرها.. الا انها شعرت بشئ من الفرح والسعاده.. لانه اطلق لها العنان ولو مره في العمر..
تقدمت باوراقها.. وبها مزيج من المشاعر والامال.. وجاء يوم اعلان النتيجه.. لم تصدق عينيها وهي تبحث بين الاسماء عن اسمها.. أمعقول هذا؟..أمعقول؟ كانت تردد مع نفسها.. كاد يغمي عليها من هول المفاجأه.. اسمها بين الاسماء وبعد هذا العمر.. خليط من المشاعر والاحاسيس.. الا ان شعور واحد سيطر عليهاوهو شعور اليقين بأنه (ما زال في العود اخضرار)
الأربعاء 30/6/2021
مازال في العود اخضرار : بقلم / الهام فخري
مصر