الجاهل وأنا والعرّاف ..
بعد أن أكمل تعليمه بتقدير جيد جداً ، أراد أن يجد عملاً يليق به ، طرق جميع الأبواب لم يلتفت اليه بصدد تعيينه أحد من المسؤولين في الادارة المحلية ..
أراد أن يثبت وجوده للجميع ، فتح مشروعاً بسيطاً ، كشك صغير ، لبيع الأطعمة الجاهزة ..
في البدء كان ناجحاً ومذاقه يستلذ به جميع الزبائن المارّين به ..
ماهي إلا أيام قليلة جاءته بلدية المنطقة بموظفيها بدون سابق إنذار هدمت ذلك الحلم البسيط بحجة عدم حصوله على الموافقات الرسمية ..
لم ييأس ..
إستدان مبلغاً لشراء سيارة أجرة ليست بالحديثة ، أخذ يجوب فيها الأزقة والشوارع بحثاً عن رزق حلال يسد إحتياجاته اليومية ..
اتعبته السيارة فأراد بيعها والتخلص منها ، سئم سوء الخدمة في اهمال الطرق من حفر ومطبات ، وغلاء قطع الغيار ، والغرامات المرورية التي كانت تثقل كاهله ..
أخذ يندب حظه .. اي طموح كان يطمح واين وصل به الحال ..
جاءه الجاهل متسائلا ما بك ...؟
- لا تندب حظك وجدت لك حل ..
* يا الله .. ماهو ..؟
- عرّاف في أطراف المدينة ذيع صيته ..
* ما به ..؟
- دعنا نذهب اليه ليعرف طالعك اذهب اليه بين الحين والاخر ..
* يا للعجب ..
- لما العجب ..؟
امثالي كثر يذهبون اليه ويغدقون عليه بالهدايا والنذور والاموال ، لا عليك دعه يعمل لك حجاب ..
* في أي وادي ستلقيني من قلة الايمان وعدم الوعي والادراك .
اين ثقافتي ، طموحي ، تعليمي ..
- عن أي دراسة تحدثني أنظر اليه يملك احدث سيارة واوسع دار في المدينة ، لديه قاعتان احدهما للرجال والاخرى للنساء لا تنطفيء فيه الكهرباء ، الجميع يمسح جدرانه ويضعون عليه الحناء للتبرك ..
* اين الادارة المحلية ..؟
الم يكن مثلي مخالف للتعليمات الرسمية .
- لا تقل ذلك انه رجل صالح ، صحيح لم يكمل دراسته الابتدائية لكنه عالم ..
* بماذا .. ؟
- في علم الروحانيات ..
هيا هيا لاتطل بنا الحديث سيطول وقوفنا في حضرته فهناك حتماً من سبقنا ..
* لن اذهب ..
انا من سيصنع غداً مشرق وسأحارب هذه العقلية ..
- اذن ابق ابحث عن تعيين ..
اما انا سأعطيه اموالي كي يدعو لي بالموفقية ، فنحن الجهلاء نقدسه ونعتبره وسيلتنا عند الله ..
الأربعاء 30/6/2021
الجاهل وأنا العراف : بقلم / ستار الفرطوسي